أبي هلال العسكري
470
تصحيح الوجوه والنظائر
وأصل الترك في اللّه مجاز وحقيقته هاهنا أنه أوجب لهم العذاب ، ويجوز أن يكون المراد أنهم تركوا ذكر اللّه فمنعهم اللّه الخير وذلك أن خيرك لا يبلغ من أنت ناسيه ، ويجوز أن يكون معناه أنهم تركوا طاعته فعاقبهم اللّه بنسيانهم إياها فسمي الجزاء على النسيان نسيانا . الثاني : بمعنى التخليد في العذاب ، قال اللّه : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ [ سورة السجدة آية : 14 ] ، المعنى خلدناكم في العذاب ، وجعله نسيانا ؛ لأنه جزاء بالنسيان ، وهو ترك العمل للقاء ذلك اليوم ، وليس هو خلاف الذكر ، لأن ذلك فعل اللّه ، ولا يجوز أن تفعله بهم ويعذبهم عليه على أنه يجوز أن يسمى سبب النسيان الكائن منهم نسيانا ، ويذكر أنه يعذبهم على النسيان ، وهو يريد أن يعذبهم على سببه . الثالث : خلاف الذكر ، قال اللّه تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ سورة الأعلى آية : 6 - 7 ] ، خبر وليس بنهي ، وقوله : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ [ سورة الكهف آية : 73 ] ، وأراد بقوله : فلا تنسى الإخبار بفضيلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن جبريل يقرأه عليه ، وهو أمي فيحفظه ولا ينسى منه شيئا ؛ ثم يقرأ أصحابه ، وقيل : إلا ما شاء اللّه أن ينسخه بعد العمل فينسبه النبي عليه السّلام أمير المؤمنين ، ومنه قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [ سورة البقرة آية : 106 ] .