أبي هلال العسكري
471
تصحيح الوجوه والنظائر
النشوء « 1 » أصله الابتداء ومنه نشأت السحابة ؛ إذا ابتدأت ترتفع من الأفق ، وهو نشوء حسن ، والنشوء من الناس الإيقاع يقع على الذكر والأنثى ، قال نصيب : ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت نفسي النشوء الصغار بنفسي كلّ مهضوم الحشايا * إذا ظلمت فليس لها انتصار إذا ما الذل ضاعفن الحشايا * كفاها إنّ بلان لها الآزار وقد نشأت إنشاء إذا شئت ، والمشيء في أسماء اللّه تعالى المبتدئ في الأشياء على غير مثال . والنشوء في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الخلق ، لأنه يبدأ به ، قال اللّه : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ [ سورة المؤمنون آية : 31 ] ، وقال : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً [ سورة الواقعة آية : 35 ] ، وقوله : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ [ سورة الملك آية : 23 ] . الثاني : قوله تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [ سورة الزخرف آية : 18 ] ، يعني : البنات ، : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [ سورة الزخرف آية : 18 ] ، أي : الأنثى لا يكاد يستوفي الحجة ، وجاء عن السلف لا تكاد تحتج المرأة بحجة إلا عليها ، أي : جعلوا للّه بنات والبنت هذه صفتها . الثالث : قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ [ سورة المزمل آية : 6 ] ، يعني : ساعات الليل ، وقال الأصم : ناشئة الليل هو أن منشوء من منامك لصلاتك ، وقال بعضهم : الليل كله
--> ( 1 ) ( ن ش أ ) : ( النّشء ) مصدر نشأ الغلام إذا شبّ وأيفع فهو ناشئ وحقيقته الّذي ارتفع عن حدّ الصّبا وقرب من الإدراك من قولهم نشأ السّحاب إذا ارتفع ثمّ سمّي به النّسل فقيل هؤلاء نشء سوء وفلان من نشء صدق ومنه قولهم قطع النّشء وقد جاء النّشوء في مصدره أيضا على فعول وقوله وحرمة الرّضاع إنّما ثبتت باللّبن الّذي يشربه الصّغار للنّشوّ والنّموّ على القلب والإدغام للازدواج . [ المغرب : النون مع الشين ] .