أبي هلال العسكري
467
تصحيح الوجوه والنظائر
الخامس : أهل مصر خاصة ، قال اللّه : لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [ سورة يوسف آية : 46 ] ، وقال : عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ [ سورة يوسف آية : 49 ] . السادس : الناس كلهم ، قال : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [ سورة الإسراء آية : 60 ] ، أي : هو قادر على جميع الناس لا يفوتونه ولا يعجزونه ، والمحيط في أسماء اللّه تعالى بمعنى القادر القاهر الغالب . وقيل : الناس هاهنا أهل مكة خاصة ، ومن العام الذي معناه العموم قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، ولو جاء بصروف العموم عن ظاهره بغير دليل يجاز في هذا لأن علمه ، وإن كان محيطا بالأشياء كلها ، فقد يجوز أن يخبر عن بعضها أنه عالم به ، كقوله تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [ سورة غافر آية : 19 ] ، وقوله : يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ سورة الأنعام آية : 3 ] ، وأما العام الذي بمعنى الخصوص ؛ فقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ * [ سورة الحج آية : 1 ، النساء : 1 ، لقمان : 33 ] وذلك أن المراد المكلفون والخاص الذي بلفظ الخصوص : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ * [ سورة المائدة آية : 41 ، 67 ] ، والعام الذي جاء بلفظ الخصوص . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ [ سورة الانشقاق آية : 6 ] ، وقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ سورة التين آية : 4 ] ، ويكون عام يدخله الخصوص على غير هذا الوجه ، كقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [ سورة التوبة آية : 123 ] . وقد دلت السنة والإجماع على أن طائفة إذا أقاموا بذلك سقط عن الآخرين على أن جميع المؤمنين مأمورين به ، إن عليهم ذلك ما لم يقم به بعضهم ، والعرب تقول : أحمر البشر ، وإن لم يحمر جميعه ، لأن منه ما هو أصفر ، وغسلت ثيابي وإن لم يرد كل ثوب وكساء وجبة ، وإنما أراد هذا أوان احمرار البشر ، وهو أوان فراغي من الغسل .