أبي هلال العسكري

468

تصحيح الوجوه والنظائر

النار أصل النار والنور واحد ، والألف في النار أصلها واو ، ولذلك يقال : تنورت النار إذا أبصرتها ، ويسمون السمة نارا ؛ لأنها بالنار تكون ، قال الراجز : قد سبقت آباءهم بالنار إلى النار أي لما رأى أهل الماء سماتها خلوا لها الماء حتى شربت ، وأصل الكلمة البياض ، ومنه قيل : النورة لبياضها . وهي في القرآن على وجهين : الأول : مثل وهو قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 1 » [ سورة المائدة آية : 64 ] ، والعرب تشبه الحرب بالنار ، ويقولون : فلان محش حرب ، إذا كان يقوم بأمرها ، وأصل الحش الإيقاد . الثاني : النار بعينها ، قال اللّه : آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً [ سورة القصص آية : 29 ] .

--> ( 1 ) قال الشوكاني : قوله : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ أي كلما جمعوا للحرب جمعا وأعدوا له عدّة شتت اللّه جمعهم ، وذهب بريحهم ، فلم يظفروا بطائل ولا عادوا بفائدة ، بل لا يحصلون من ذلك إلا على الغلب لهم ، وهكذا لا يزالون يهيجون الحروب ويجمعون عليها ، ثم يبطل اللّه ذلك ، والآية مشتملة على استعارة بليغة ، وأسلوب بديع . [ فتح القدير : 2 / 332 ] .