أبي هلال العسكري

466

تصحيح الوجوه والنظائر

ويذهب بعضهم إلى أنه لا صيغة للعموم في اللغة ، قال : لأن كل لفظ صيغته صيغة العموم ، قد جاء مثله في الخصوص ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن صيغة العموم معروفة ، ولا يخص إلا دلالة وحيث لا دليل فهو على أصل العموم ، ألا ترى أن قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ سورة آل عمران آية : 185 ] ، لا يجوز أن تخص ، لأنه لا دليل فيه فهو على العموم ، وصيغته صيغة العموم ، وأما قوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة النمل آية : 23 ] ، فقد دل على أنه مخصوص ، فكأنه قال : قد أوتيت أكثر الأشياء فهذا الأصل ، والأول مجاز ، وإذا خرج شيء عن الأصل ؛ فإن الأصل لا يبطل به ، وكل شيء موقوف على دليله ، وألفاظ العموم من فيمن يعقل وما فيما لا يعقل ، وأين في الأمكنة ، ومتى في الأزمنة ، وكل فيمن يعقل وفيما لا يعقل ، وغير ذلك فيما ذكره العلماء . الثاني : المؤمنون خاصة ، قال اللّه : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ سورة البقرة آية : 161 ] ، يعني : أن المؤمنين يلعنونهم فاللفظ عام ، والمعنى خاص ، ويجوز أن يعني : أن بعضهم يلعن بعضا في الآخرة مع لعن المؤمنين لهم ، فيكون معنى الآية على ظاهره ، وتأويل هذا قوله تعالى كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ سورة الأعراف آية : 38 ] . وقال الربيع : يراد لعن المؤمنين لهم ويخرج هذا على قولك المؤمنون هم الناس ؛ كأنه لا يعتد بغيرهم ، ومثل هذه الآية قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ [ سورة البقرة آية : 13 ] ، أي : كما آمن غيركم من الناس ، وقيل : يعني بالناس هاهنا عبد اللّه بن سلام وأصحابه . الثالث : بنو إسرائيل خاصة ، قال اللّه : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [ سورة المائدة آية : 116 ] . الرابع : من كان على عهد آدم وأهل سفينة نوح عليه السّلام ، قال اللّه : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة البقرة آية : 213 ] ، وقد مضى هذا القول في هذا .