أبي هلال العسكري

465

تصحيح الوجوه والنظائر

الباب الخامس والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله نون الناس « 1 » أصل الناس : أناس أسكنت الهمزة منه فأدغمت اللام ، كما قيل : لكنا ، وقيل : الناس لغة مفردة ، والأناس لغة أخرى ، ولو كان أصله أناسا لقيل في التصغير أنيس ، وإنما يقال : نويس وتجمع أناس على أناسي ، وقيل : أناسي جمع أنسي واشتقاقه من الأنس ، خلاف الوحشية ، لأن بعضهم يأنس ببعض ، والناس جماعة لا واحد لها من لفظها ، وواحدها إنسان على المعنى . وهو في القرآن على ستة أوجه : الأول : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ سورة النساء آية : 54 ] ، جاء في التفسير أنه أراد النبي عليه السّلام ، قيل : وهو مثل قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [ سورة آل عمران آية : 173 ] ، وكان الذي أخبرهم بجمع أهل مكة نعيم بن مسعود الأشجعي ، ويجوز عندنا أن يكون معنى قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [ سورة النساء آية : 54 ] ، النبي صلى اللّه عليه والمؤمنين ، فقوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [ سورة آل عمران آية : 173 ] ، لفظ عام ، والمعنى مخصوص ؛ لأن الناس كلهم لم يخبروهم ولم يجمعوا لهم أنصار ، وبيان هذا مستقصي في كتابنا في التفسير ،

--> ( 1 ) الفرق بين الناس والخلق : أن الناس هم الانس خاصة وهم جماعة لا واحد لها من لفظها ، وأصله عندهم أناس فلما سكنت الهمزة أدغمت اللام ، كما قيل لكنا وأصله لكن أنا ، وقيل الناس لغة مفردة فإشتقاقه من النوس وهو الحركة ناس ينوس نوسا إذا تحرك ، والاناس لغة أخرى ولو كان أصل الناس أناسا لقيل في التصغير أنيس وإنما يقال نويس فإشتقاق أناس من الانس خلاف الوحشة وذلك أن بعضهم يأنس ببعض ، والخلق مصدر سمي به المخلوقات والشاهد قوله عز وجل " خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " ثم عدد الأشياء من الجماد والنبات والحيوان ثم قال " هذا خَلْقُ اللَّهِ " وقد يختص به الناس فيقال ليس في الخلق مثله كما تقول ليس في الناس مثله ، وقد يجري على الجماعات الكثيرة فيقال جاءني خلق من الناس أي جماعة كثيرة . [ الفروق اللغوي : 1 / 527 ] .