أبي هلال العسكري

413

تصحيح الوجوه والنظائر

كبير « 1 » أصل الصغر والكبر النقصان عن المعادلة والزيادة عليها ، ويقال اللّه كبير من جهة العظمة ، ولا يقال له : أنه صغير ولا قليل من جهة أنه واحد ؛ لأن الأصل في القليل أنه أنقص من غيره ، والصغير ما هو أصغر من غيره ، وهذا إنما يكون إذا كان غيره أكبر منه وأكثر . ويجوز أن يكون الكبير في أسماء اللّه تعالى بمعنى أنه سيد مالك الأشياء ؛ لأن سيد القوم كبيرهم ، ويجوز أن يسمى بذلك ؛ لأنه لا مثل له ، وكذلك تسميتنا بأنه عظيم وجليل . وأصل الصفة بكبير كبر الشخص ثم استعمل في كبر الشأن ، والكبير الشأن هو الممتنع من مساواة غيره بتضعيف أو غيره ، وذلك أن صفاته في أعلى مراتب التعظيم ، فيستحيل مساواتها الأصغر على وجه من الوجوه ، وهذه صفة اللّه . والكبير الشخص ، هو الذي يمكن مساواته للأصغر بالتجزئة ، ويمكن مساواة الأصغر له بالتضعيف ، والصفة على هذا المعنى لا تجوز على اللّه ، ويذكر الشأن في صفاته ؛ لأنه يظهر به امتناع المساواة واستعماله على المجاز ، واللّه لم يزل كبيرا وأكبر من كل كبير ؛ لأنه يمتنع مساواة كبير غيره له ، ونظير الصفة تكبير عظيم ، والعظيم الشخص ، يمكن مساواة غيره له بالتضعيف . ولا يصح في الجليل ؛ لأنه غلب عليه المدح ، والعظيم الشأن مثل الكبير الشأن ، لا يجوز مساواة غيره له ، والكبير في السن والشخص والشرف بالعلم يمكن مساواة الصغير له ؛ إما في السن فيتضاعف مدة البقاء ، وإما في الشرف بالعلم فباكتساب مثل ذلك العلم ، والكبير الشأن لا يمكن بمساواة الصغير الشأن له ؛ كفضيلة النبي بالنبوة لا يمكن أن يساويه في فضلها إنسان ، وكبر الشيء معظمه ، وقرئ في : الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ [ سورة النور آية :

--> ( 1 ) ( ك ب ر ) : ( كبر ) في القدر من باب قرب ( وكبر في السّنّ ) من باب لبس كبرا وهو كبير ( وكبر الشّيء وكبره ) معظمه ( وقولهم الولاء للكبر ) أي لأكبر أولاد المعتق والمراد أقربهم نسبا لا أكبرهم سنّا وكبرياء اللّه عظمته ( واللّه أكبر ) أي أكبر من كلّ شيء وتفسيرهم إيّاه بالكبير ضعيف ( والكبر ) بفتحتين اللّصف بالعربيّة ومنه أرأيت شرابا يصنع من الكبر والشّعير والثّاء المثلّثة تصحيف . [ المغرب : الكاف مع الباء الموحدة ] .