أبي هلال العسكري

414

تصحيح الوجوه والنظائر

11 ] ، أي : معظم هذا الإفك ، ومنه الكبر من السن ؛ لأن صاحبه يعظم في الصدور ، فأما الكبر فأعجمي . والكبير وما يتشعب منه في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : الشديد ، قال اللّه : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً [ سورة الفرقان آية : 19 ] ، قال : وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [ سورة الإسراء آية : 4 ] ، كل ذلك بمعنى شديد كذا قيل ، ونحن نقول : أن حقيقة الشدة والكبر في الأعراض إنما هي الزيادة في المقدار ، فقولك : علا علوا شديدا أو كبيرا أي : علوا زائدا على علو من هو في درجته أو من جنسه أو ما أشبه هذا . الثاني : المسن ، قال : وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ سورة القصص آية : 23 ] ، قال : وَأَصابَهُ الْكِبَرُ [ سورة البقرة آية : 266 ] . الثالث : الزيادة في العلم والفهم ، قال : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [ سورة طه آية : 71 ] ، أي : أعلمكم وأفهمكم ، ومثله قال : كَبِيرُهُمْ * [ سورة يوسف آية : 80 ، الأنبياء : 63 ] ، أي : أفضلهم رأيا ، ولم يعن أكبرهم سنا هكذا قيل ، ويجوز عندنا أن يكون أراد أكبرهم في السن . الرابع : بمعنى الكثير ، قال اللّه : وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً [ سورة التوبة آية : 121 ] ، وقوله : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ [ سورة البقرة آية : 282 ] ، أي : مالا قليلا أو كثيرا ، ويجوز أن يكون أراد صغيرا أو كبيرا في القدر . الخامس : الكبير في أسماء اللّه تعالى ، ومعناه الذي تقدم وهو قوله : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [ سورة الرعد آية : 9 ] ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً [ سورة النساء آية : 34 ] ، والمتعال الذي يتضاعف ما يستحقه من علو الصفات ، ولم يزل اللّه متعاليا على هذا المعنى ، وكل شيء نسب إلى العلو ، وهو معظم الشأن ، لأن العالي ينال ولا ينال ، ويوصف اللّه بالتعالي أيضا على وجه آخر ، وهو أنه يتضاعف ما تنزه به عن صفات النقص ، نحو قوله تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ سورة المؤمنون آية : 92 ] ، ولا يقال :