أبي هلال العسكري
403
تصحيح الوجوه والنظائر
القول « 1 » عبارة عن جملة ما يتكلم به المتكلم على سبيل الحكاية ، والكلام عبارة عن جنس ما يتكلم به موجودا كان أو معدوما ، ومبتدأ أو محكيا ، وقد شرحنا هذا المعنى في التفسير . ويقال : قال يقول من القول ، وقال يقيل من القيلولة ، والقيل دون الملك الأعظم والجمع أقيال ، والقيل شرب ونصف النهار ، وقد أقتال الرجل إذا صار قيلا ، واقتال شرب قيلا ، وكل ما يجيء بعد القول فهو مرفوع إلا أن يكون من القول ، تقول : قلت اليوم طيب فترفع ، لأن اليوم ليس من القول ، وتقول : قلت كلاما حسنا ، وقلت خيرا ؛ لأن الخير يقال ، ولا تقول : قلت ثوبا جديدا ؛ لأن الثوب ليس مما يقال . والقائل في القرآن على وجهين : الأول : فاعل القول ، قال تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ [ سورة الصافات آية : 51 ] . الثاني : من القيلولة ، قال : أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ سورة الأعراف آية : 4 ] ، [ أي ] نائمون في أنصاف النهار .
--> ( 1 ) ( ق ول ) : قال يقول قولا ومقالا ومقالة والقال والقيل اسمان منه لا مصدران قاله ابن السّكّيت ويعربان بحسب العوامل . وقال في الإنصاف : هما في الأصل فعلان ماضيان جعلا اسمين واستعملا استعمال الأسماء وأبقي فتحهما ليدلّ على ما كانا عليه قال ويدلّ عليه ما في الحديث « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال » بالفتح وحديث مقول على النّقص وتقوّل الرّجل على زيد ما لم يقل ادّعى عليه ما لا حقيقة له . [ المصباح المنير : القاف مع الواو ] .