أبي هلال العسكري

398

تصحيح الوجوه والنظائر

المخبر عنه ، ويكون على مقدار ما تقدم به الخبر ، ومنه قوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ [ سورة الحجر آية : 60 ] ، أي : أخبر عن ذلك ، بقوله : إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ [ سورة هود آية : 80 ] ، ومنه ، قول العجاج : وأعلم بأن ذا الجلال قد قدر أي أخبره ، وقيل : قدر وقدر لغتان بمعنى واحد ، وقرئ : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [ سورة المرسلات آية : 23 ] ، بالتثقيل فجمع بين اللغتين ، [ كما ] قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت والصحيح أن قدر الشيء بالتشديد وفي تكرير الفعل ، وقيل : التخفيف بمعنى القدرة والملك ، ومعنى قولهم : المقدور كائن ، أن ما أخبر اللّه بكونه كائن ؛ وليس أن المعنى المخلوق كائن ؛ لأن ذلك لا يشك فيه . والقدر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الأمر والحكم ، قال اللّه : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [ سورة الأعلى آية : 3 ] ، يعني : أنه أمر في الزاني بالرجم ، وفي القاذف بالجلد ، وفي السارق بالقطع ، وفي القاتل بالقتل ، وهدى بذلك إلى ما فيه نجاة الخلق . وفي هذا دليل على أن المعصية ليست من قدر اللّه ، لقوله : قَدَّرَ فَهَدى [ سورة الأعلى آية : 3 ] ، ولم يقل : قدر فأضل وأعمى . الثاني : الخلق على قدر ، قال تعالى : وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [ سورة المزمل آية : 20 ] ، أي : يخلق كل واحد منهما بعد الآخر على قدر لا زيادة ولا نقصان . وقال : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ سورة يس آية : 38 ] ، أي : ذلك خلقه كذا قيل ، ويجوز أن يكون المعنى أنه قدر سيرها تقديرا لا يتفاوت .