أبي هلال العسكري

397

تصحيح الوجوه والنظائر

القدر « 1 » القدر هو وجود الأفعال على مقدار الحاجة إليها والكفاية لما فعلت من أجله ؛ كان القدر هو الوجه الذي أردت إيقاع المراد عليه ، والمقدر للفعل هو الموجب له على ذلك الوجه . وأصل القدر في العربية التوسط بين العلو والتقصير ، ومن ثم قيل : للقدرة قدرة ؛ لأن الفعل يقع على قدره ، وقيل : هذا على قدر ذلك ، وقدره أي : غير فاصل عنه ولا مقصر دونه ، ومنه قيل : القدر لأنك تطبخ فيها الطبيخ بقدر ما تحتاج إليه ، أو بقدر ما تسعه . وسمي قدر اللّه قدرا لأنه يقع على قدر المصالح ، لا فضل ولا نقصان ، ومنه قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ سورة القمر آية : 49 ] ، أي : هو على قدر الصلاح . وقال بعضهم : أصل القدر هو وجود الفعل على مقدار ما أراده الفاعل وحقيقته في أفعال اللّه وجودها على قدر المصالح ، وأما قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ سورة الفرقان آية : 2 ] ، فإن اللفظ عام ، والمعنى خاص ؛ لأن المعاصي لم تدخل فيه ، والشاهد قوله : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ سورة النمل آية : 88 ] ، والباطل ليس بمتقن . والدليل على أن كل تجيء لغير معنى الإحاطة ، قوله : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة النمل آية : 23 ] ، ونحن نعلم أنها لم تؤت لحية ، وقوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً [ سورة الكهف آية : 84 ] ، وهو القدر ، والقدر ، ثم استعمل في التقصير فقيل : قدر فلان على نفسه مثل قتر ونحوه : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [ سورة الأنبياء آية : 87 ] ، أي : ظن أن لن نضيق عليه ؛ كقوله : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، * ومنه : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ [ سورة الطلاق آية : 7 ] ، أي : ضيق عليه . ومن ذلك قولهم : رجل أقدر ، إذا كان قصير العنق ؛ وجاء أيضا في الزيادة ، فقيل : فرس أقدر للذي تتقدم موقع رجله موقع يده ، والخبر السابق بما يكون قدرة أيضا إذا كان

--> ( 1 ) [ قدر ] : القدر : القضاء الموفق ، يقال : قدره اللّه تقديرا . وإذا وافق الشيء شيئا قيل : جاء على قدره . والقدريّة : قوم يكذبون بالقدر . [ العين : قدر ] .