أبي هلال العسكري
394
تصحيح الوجوه والنظائر
أن يكون القضاء في هذه الآيات بمعنى الوحي ؛ فقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ سورة الإسراء آية : 4 ] ، أي : أوحينا إلى أنبيائهم . الثالث : الإتمام والفراغ ، قال اللّه : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ [ سورة البقرة آية : 200 ] ، أي : أتممتموها وفرغتم منها ؛ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ [ سورة البقرة آية : 200 ] ، أي : لا تقطعوا ذكره لفراغكم من متعبداتكم ، وكانت العرب إذا أرادت الصدر عن الحج وقفت بين المسجد والجبل بمنى فذكرت محاسن آباءها ومناقبهم ، فأمر اللّه أن يذكروه ويثنوا عليه كذكرهم آباءهم ، ثم قال : أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [ سورة البقرة آية : 200 ] ، وأراد بل أشد ذكرا ، لأن نعم اللّه عليهم أكثر من نعم غيرهم ، ووقوع أو موقع بل معروف ، ومنه قوله : أَوْ يَزِيدُونَ [ سورة الصافات آية : 147 ] ، أي : بل يزيدون . وقال بعضهم : أو يزيدون عندكم ، ومثله : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ [ سورة النساء آية : 103 ] ، ونظيره : فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ سورة الأحقاف آية : 29 ] ، أي : فلما فرغ النبي صلى اللّه عليه من قراءة القرآن . الرابع : بمعنى الفعل ، قال اللّه : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ سورة طه آية : 72 ] ، أي : افعل ما أنت فاعل : إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [ سورة طه آية : 72 ] ، والحياة نصب على الظرف ، ويجوز أن يكون القضاء هنا الحكم أي : احكم فينا بما أنت حاكم ، وقال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ سورة الأنفال آية : 42 ] . الخامس : بمعنى الإرادة ، قال اللّه : فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة غافر آية : 68 ] ، أي : إذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، أي : إذا أراد أمرا لم يتعذر عليه فعله ، وليس هناك قول ، وإنما هو عبارة عن إيجاده الفعل من غير تعذر إذا لم يحتمل الكلام على هذا المعنى فسد ؛ لأنه لا يجوز أن يخاطب المعدوم ، ولا يجوز أن تقول للموجود كن ؛ لأنه كان ، وإنما هو كقول الشاعر : قال جناحاه ليسا فيها جفاء