أبي هلال العسكري
39
تصحيح الوجوه والنظائر
--> - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج قال : بلغني عن مجاهد : خُذِ الْعَفْوَ ، من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس . - . . . . قال : حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان ، عن ابن الزبير : خُذِ الْعَفْوَ قال : من أخلاق الناس ، واللّه لآخذنّه منهم ما صحبتم . - . . . . قال : حدثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن الزبير قال : إنما أنزل اللّه : خُذِ الْعَفْوَ ، من أخلاق الناس . - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : خُذِ الْعَفْوَ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم ، من غير تحسس - أو تجسس ، شك أبو عاصم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : خذ العفو من أموال الناس ، وهو الفضل . قالوا : وأمر بذلك قبل نزول الزكاة ، فلما نزلت الزكاة نسخ . ذكر من قال ذلك : - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله خُذِ الْعَفْوَ ، يعني : خذ ما عفا لك من أموالهم ، وما أتوك به من شيء فخذه . فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه . - حدثني محمد بن الحسين . قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : خُذِ الْعَفْوَ ، أما " العفو " : فالفضل من المال ، نسختها الزكاة . - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : خُذِ الْعَفْوَ ، يقول : خذ ما عفا من أموالهم . وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة . وقال آخرون : بل ذلك أمر من اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالعفو عن المشركين ، وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض قتالهم عليه . ذكر من قال ذلك : - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : خُذِ الْعَفْوَ قال : أمره فأعرض عنهم عشر سنين بمكة . قال : ثم أمره بالغلظة عليهم ، وأن يقعد لهم كل مرصد ، وأن يحصرهم ، ثم قال : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، * [ سورة التوبة : 5 ، 11 ] الآية ، كلها . وقرأ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ، * [ سورة التوبة : 73 / سورة التحريم : 9 ] قال : وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ، [ سورة التوبة : 123 ] بعد ما كان أمرهم بالعفو . وقرأ قول اللّه : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ، [ سورة الجاثية : 14 ] ثم لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام أو القتل ، فنسخت هذه الآية العفو . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : خذ العفو من أخلاق الناس ، واترك الغلظة عليهم وقال : أمر بذلك نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المشركين . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن اللّه جل ثناؤه أتبع ذلك تعليمه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم محاجّته المشركين في الكلام ، وذلك قوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ، وعقّبه بقوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم في عشرتهم به ، أشبه وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين . [ جامع البيان : 13 / 327 - 329 ] .