أبي هلال العسكري

40

تصحيح الوجوه والنظائر

قال ابن عباس : العفو ما عفا من أموالهم ؛ وهو الفضل منها بعد الكل والعيال ، ثم نزلت آية الزكاة ، وهو قول مقاتل . وقال الحسن ومجاهد : أمر النبي صلى اللّه عليه وآله أن نأخذ العفو من أخلاق الناس . والعفو هو التيسير والتسهيل ، والمعنى : استعمال العفو ، وقبول ما سهل من الأخلاق ، وترك الاستقصاء في المعاملات ، وقبول العذر من المذنب ، وإلى نحو هذا ذهب أبو علي رضي اللّه عنه . وقال بعضهم : خذ ما أتاك عفوا من إيمان قومك وغيرهم ، وينبغي أن يكون هذا قبل فرض السيف . وقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ سورة الحشر آية 7 ] . أي : اقبلوه واعملوا به . الثاني : الحبس ، قال اللّه تعالى : فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ [ سورة يوسف آية 78 ] . أي : احبس ، : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ [ سورة يوسف آية 79 ] . أي : نحبس ، ومثله : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [ سورة يوسف آية 76 ] . وذلك أنه إذا حبس فقد حصل محصل الأسير ، [ والأسير ] يقال له : الأخيذ . الثالث : العقاب ، قال اللّه تعالى : فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ [ سورة غافر آية 5 ] . أي : عاقبتهم . وقوله : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى [ سورة هود آية 102 ] . أي : عقابه . وقوله : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ سورة العنكبوت آية 40 ] . أي : عاقبنا ، وفي هذا دليل على أن من لم يفعل ما وجب عليه فقد فعل ذنبا . الرابع : القتل ، قال اللّه تعالى : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ [ سورة غافر آية 5 ] . أي : ليقتلوه . كذا قيل ، والصواب : ليتمكنوا منه ، فإما أن يقتلوه ، أو يخرجوه ، أو يحبسوه ، وذلك أن ما أخذته فقد تمكنت منه .