أبي هلال العسكري

389

تصحيح الوجوه والنظائر

الباب الحادي والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله قاف قانتون « 1 » القنوت : على وجوه أحدها الطاعة والآخر القيام في الصلاة ، وقيل يا رسول اللّه صلى اللّه عليه : أي : الصلاة أفضل ؟ قال : " طول القنوت " « 2 » ، أي : طول القيام ، وهو الدعاء وهو الطلب أيضا ، قال زيد ابن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ سورة البقرة آية : 238 ] فأمسكنا . وهي في القرآن على أربعة أوجه : الأول : السكوت ، وهو قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ سورة البقرة آية : 238 ] ، وقيل : يعني : مطيعين والأول قول مجاهد ، وقال غيره : أي : دائمين على الطاعة والقنوت الدائم على الشيء ، وقال ابن عباس ، والحسن ، وعامر : هو للطلب ، وقال ابن عمر : طول القيام ، وقيل : هو الدعاء من قيام ، والداعي إذا كان قائما قانتا ، ويجوز أن يقع في جميع الطاعات لأنها لم تكن قياما على الرجلين فإنها قيام بالشيء نية وعملا ، والقنوت في كثير من آيات القرآن يدل على أنه إتمام الطاعة والصبر عليها ، قال اللّه : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ سورة الزمر آية : 9 ] ، وقال : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [ سورة الأحزاب آية : 31 ] ، قال : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ [ سورة النساء آية : 34 ] يريد صبرهن على أزواجهن وقيامهن بطاعة اللّه .

--> ( 1 ) ( ق ن ت ) : القنوت مصدر من باب قعد الدّعاء ويطلق على القيام في الصّلاة ومنه قوله « أفضل الصلاة طول القنوت » ودعاء القنوت أي دعاء القيام ويسمّى السّكوت في الصّلاة قنوتا ومنه قوله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . [ المصباح المنير : القاف مع النون ] . ( 2 ) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد اللّه ( 757 ) ، والترمذي ( 387 ) ، وابن ماجة ( 1421 ) ، وأحمد في مسنده ( 13821 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 1091 ) .