أبي هلال العسكري
390
تصحيح الوجوه والنظائر
الثاني : الإقرار ، قال اللّه : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ سورة البقرة آية : 161 ] ، أي : مقرون بالعبودية كذا قيل ، ويجوز أن يكون بمعنى دوام الطاعة ، والمراد أن جميع ما في السماوات والأرض يشهد بربوبيته ، فكأنه يديم طاعته ، وفسر أيضا قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ سورة البقرة آية : 238 ] ، على أنه أراد مقربين . الثالث : الصلاة ، قال اللّه : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ سورة الزمر آية : 9 ] ، وروى عنه صلّى اللّه عليه أنه قال : " مثل المجاهد مثل القانت الصائم " « 1 » ، أي : المصلي الصائم كذا قيل ، ويجوز أن يكون على الوجه الذي تقدم . الرابع : الطاعة ، قال اللّه : وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ [ سورة الأحزاب آية : 35 ] ، ومثله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً [ سورة النحل آية : 120 ] ، أي : مطيعا كذا جاء في التفسير ، وهو وجه .
--> ( 1 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، أخرجه البخاري ( 2787 ) ، ومسلم ( 1881 ) ، والترمذي ( 1619 ) ، والنسائي ( 3124 ) ، وأحمد في مسنده ( 9197 ) ، ومالك في الموطأ برواية يحيى الليثي ( 973 ) .