أبي هلال العسكري

369

تصحيح الوجوه والنظائر

والمراد أن من تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها من غير أن يدخل بها ؛ فالواجب لها عليه أن يمتعها على قدر حاله في الغنى والفقر . قال الكوفيون : أول المتعة ثلاثة أبواب ؛ إلا أن يكون ذلك أكثر من نصف مهر مثلها ، والتمتيع في هذه الآية التزويد ، وفي غيرها التلذذ ، ومنه نكاح المتعة ، وقال ابن أبي ليلى ، وأبو علي : المتعة ليست بواجبة . وقوله تعالى : مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ سورة البقرة آية : 241 ] يدل على خلاف ما قالا ؛ لأنه جعل المتعة في شرط التقوى ، وقال : حَقًّا وليس في الإيجاب أوكد من هذا ، وعلى كل واحد أن يكون من المتقين ؛ فإن قيل : إنما خص المتقين بالذكر لأنها غير واجبة ، قلنا : الظاهر يقتضي وجوبها على المتقين ، وإذا وجبت عليهم وجبت على غيرهم ؛ لأن أحدا لا يفرق بين المتقي وغير المتقي في الفروض ، ولا يجوز أن يكون ندبا ؛ لأن الندب لا يختلف فيه المتقي وغيره .