أبي هلال العسكري

370

تصحيح الوجوه والنظائر

الفاحشة « 1 » أصلها المبالغة في القبح ، ومنه قيل : أفحش الرجل ، وفحش في الكلام إذا أقذع ، والاسم الفحش ، وربما جعل الفحشاء الفجور . والفاحشة في القرآن على أربعة أوجه : الأول : ما حرم أهل الشرك في الجاهلية ؛ قال : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا [ سورة الأعراف آية : 28 ] يعني : سنن الغي التي سنها لهم آباؤهم من البحيرة والسائبة وما يجري مجراها . الثاني : الزنا ؛ قال : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ [ سورة النساء آية : 15 ] ، وقال : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [ سورة الأحزاب آية : 30 ] يعني : الزنا ، وقوله : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ سورة الأعراف آية : 33 ] أراد الزنا ، وذلك أن العرب كانت تحل الزنا باطنا وتحرمه ظاهرا ؛ فأخبر اللّه أن جميعه حرام ، وقد مر ذلك قبل . الثالث : إتيان الرجال في أدبارهم ؛ قال : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [ سورة العنكبوت آية : 28 ] . الرابع : على قول بعض أهل التفسير : النشوز ؛ قال اللّه : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ * [ سورة النساء آية : 19 ، الطلاق : 1 ] قال : هي النشوز ، وعندنا أنه الزنا وما يجري مجراه من قبح المعاصي ؛ لأنه لا تكاد العرب تسمي بالفاحشة إلا كل ذنب شديد القبح لازم العار ، وليس النشوز مما يجري عليه اسم الفاحشة ، وقيل : خروجها قبل انقضاء العدة

--> ( 1 ) ( ف ح ش ) : ( أفحش في الكلام ) جاء بالفحش وهو السّيّئ من القول وفحّش مثله ( ومنه ) ما في المنتقى ثمّ فحشنا عليه أي أوردنا على أبي يوسف ما فيه غبن فاحش أو ذكرنا ما يقبح في العادة كشري مثل دار بني حريث بدرهم ( ورجل فاحش وفحّاش ) سيّئ الكلام ( وأمر فاحش ) قبيح قالوا ( والفاحشة ) ما جاوز حدّه في القبح وعن اللّيث كلّ أمر لم يكن موافقا للحقّ وقيل في قوله تعالى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ * إلّا أن يزنين فيخرجن للحدّ وعن إبراهيم إلّا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج لغير الإذن . [ المغرب : الفاء مع الحاء ] .