أبي هلال العسكري

348

تصحيح الوجوه والنظائر

العفو « 1 » أصله الترك ، وعفا المنزل ؛ ترك حتى درس ، وقوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ سورة البقرة آية : 178 ] ؛ أي : ترك له الدم وصولح على الدية من أخيه ؛ يعني : من ولي الدم ولم يريد القاتل ، وشيء يعني : به الدم ؛ فعبر بشيء وهو نكرة عن كل معرفة ؛ والعرب تكنى بشيء عن كل معرفة لأنها على كل حال شيء ، وأنشد : لعمرك لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا والاتباع : المطالبة بما صولح عليه القاتل من الدية ؛ أي : فليطالب ولي المقتول بذلك في رفق ؛ : وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ سورة البقرة آية : 178 ] أي : وليود الجاني ما يود به من الدية أداء حسنا من غير مطل ولا تأخير ، : ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ سورة البقرة آية : 178 ] يعني : إجازته أخذ الدية وترك الدم ؛ فمن رضى بالدية ثم قتل فله عذاب أليم . وقد أجمع المسلمون أن الدية إذا وجبت على قاتل العمد كانت من ماله دون مال العاقلة ، وكانت حالة لا يجوز تأخيرها ، وأن دية الخطأ على العاقلة ويلزمهم أداؤها في ثلاث سنين ؛ في كل سنة ثلث وعفا اللّه عنك ترك معاقبتك ، واستعمال الترك في اللّه مجاز . والعفا : التراب ؛ لأنه متروك لوجوده بكل مكان ليس هو مما يؤخذ ويدخر ، ثم اشتق منه الكثرة ، فقيل : عفا الشيء ؛ إذا كثر كأنه صار كالتراب بكثرة ، ثم اشتق منه الكثرة حتى عفوا ، وعفاه يعفو إذا قصده وسأله ، ويجوز أن يكون معناه أنه أتاه تاركا لغيره . والعفو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الفضل من المال ؛ قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ سورة البقرة آية : 219 ] يعني : الفضل واليسر ، وذلك أنهم حضوا على الإنفاق في قوله : أَنْفِقُوا

--> ( 1 ) [ عفو ] : العفو : تركك إنسانا استوجب عقوبة فعفوت عنه تعفو ، واللّه العفوّ الغفور . والعفو : أحلّ المال وأطيبه . والعفو : المعروف . والعفاة : طلّاب المعروف ، وهم المعتفون . واعتفيت فلانا : طلبت معروفه . والعافية من الدّوابّ والطّير : طلّاب الرزق ، اسم لهم جامع . [ العين : عفو ] .