أبي هلال العسكري
349
تصحيح الوجوه والنظائر
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [ سورة البقرة آية : 267 ] ، وقوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ * فسألوا عن القدر الذي تنفقون ، فقال : ما يفضل عنكم ويسهل عليكم إنفاقه تنفقونه ؛ وهو قليل لتنالوا به الكثير من الثواب . الثاني : الترك ؛ وهو قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ سورة البقرة آية : 238 ] . أي إلا أن يتركز لكم ما يجد لهن من وصف الصداق أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح يعني : الزوج ، وعفوه أن يعطي المهر كاملا وليس هو الولي ؛ لأنه ليس للولي أن يترك من مهر المرأة شيئا ، ومثله قوله : فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ [ سورة البقرة آية : 187 ] ، وقوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ سورة البقرة آية : 178 ] . الثالث : العفو عن الذنب ؛ قال اللّه : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ سورة التوبة آية : 43 ] وفي هذا دليل على أن الأنبياء يذنبون ؛ لأنه إذا لم يكن ذنب لم يكن عفو ولكن ذنوبهم صغائر .