أبي هلال العسكري

345

تصحيح الوجوه والنظائر

الثالث : السجود للأصنام وهي وإن سمتها العرب عبادة فليست بعبادة ، وهي على حسب ما سمت العرب ربا وإلها وليس هو على الحقيقة ، وقال : ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ سورة القصص آية : 36 ] ، وقال : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [ سورة سبأ آية : 40 ] فإن قيل : ما معنى قوله : ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وليس في الآخرة كذب ، قلنا : معناه إنا لم نكن نستحق العبادة ؛ فلم تكن عبادتهم على الحقيقة عبادة لنا ، كما تقول : لصاحبك ليس هذا القول قولك ، وإن كان قاله بمعنى أنه لا يليق بك ، وبمعنى أنك دون ما يقوله أيضا ، وقوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ * [ سورة الحجر آية : 42 ، الإسراء : 65 ] أضافهم إلى اللّه ، إضافة الخصوصية ، لأن الخلق كلهم عباده . والإضافة على خمسة أوجه : إضافة الخصوصية ؛ وهي مثل هذا ، ومثل قوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ سورة الجن آية : 18 ] . وإضافة النسب ؛ وهي قولك : ابن فلان ، وبنت فلان . وإضافة السبب ؛ وهو قوله : فلان شريك فلان وصديقه . وإضافة التعريف ؛ وهو سرج الدابة ، ولجام الفرس ، وقميص الرجل . وإضافة الملك ؛ مثل : دار زيد ، وصنعة عمرو .