أبي هلال العسكري

295

تصحيح الوجوه والنظائر

سبأ آية : 19 ] قال : أرادوا بعد الهمة والضرب في الأرض ؛ ولكن ما قول قومك في : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ سورة الأنفال آية : 32 ] هلا قالوا : إن كان هذا هو الحق من عندنا فاهدنا له ؟ ومثله : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ سورة المزمل آية : 20 ] فوضع التاجر مع المجاهد ، وفي ذلك بيان عن فضل التجارة . الثاني : الضرب باليد والسيف وغيره ؛ قال : فَضَرْبَ الرِّقابِ « 1 » [ سورة محمد آية : 4 ] وسمي ضربا لأن أثره يثبت في المضروب ، ونصب ضرب الرقاب على المصدر . والمراد فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم ؛ ولكن أكثر القتل ضرب الرقبة ، فأخرج الكلام على الأكثر ، ولم يرد أن هذا الضرب مقصور على الرقبة . والشاهد قوله : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [ سورة الأنفال آية : 12 ] ، وقال : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [ سورة الأنفال آية : 12 ] يعني : اضربوا الرؤوس ، واضربوا منهم كل بنان ؛ لأنه قال : إنكم تتمكنون منهم أشد تمكن ؛ فاضربوا الجليل من أبدانهم والدقيق . وقيل : فَوْقَ الْأَعْناقِ [ سورة الأنفال آية : 12 ] أي : ما بدا منها وهو على ما قلنا أنه أراد أن اقتلوهم . الثالث : التبين والوصف ؛ قال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا [ سورة إبراهيم آية : 24 ] أي : وصف شبها وبينه .

--> ( 1 ) قال الرازي : ما الحكمة في اختيار ضرب الرقبة على غيرها من الأعضاء نقول فيه : لما بيّن أن المؤمن ليس يدافع إنما هو دافع ، وذلك أن من يدفع الصائل لا ينبغي أن يقصد أولا مقتله بل يتدرج ويضرب على غير المقتل ، فإن اندفع فذاك ولا يترقى إلى درجة الإهلاك ، فقال تعالى ليس المقصود إلا دفعهم عن وجه الأرض ، وتطهير الأرض منهم ، وكيف لا والأرض لكم مسجد ، والمشركون نجس ، والمسجد يطهر من النجاسة ، فإذا ينبغي أن يكون قصدكم أولا إلى قتلهم بخلاف دفع الصائل ، والرقبة أظهر المقاتل لأن قطع الحلقوم والأوداج مستلزم للموت لكن في الحرب لا يتهيأ ذلك ، والرقبة ظاهرة في الحرب ففي ضربها حز العنق وهو مستلزم للموت بخلاف سائر المواضع ، ولا سيما في الحرب . [ مفاتيح الغيب : 14 / 79 ] .