أبي هلال العسكري

269

تصحيح الوجوه والنظائر

يجدها فمن أهل الذمة ، وهو قوله : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [ سورة المائدة آية : 106 ] ، فإن ارتبتم في شهادتهما فأقيموها بعد الصلاة ، أي : صلاة العصر ، وذلك لتعظيم أهل الذمة لهذا الوقت ، فيحلفان على صحة شهادتهما ، وقيل : أنها منسوخة بقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ سورة الطلاق آية : 2 ] . والشهداء في قوله : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 23 ] ، الكبراء الأعلام ، وقيل : الأصنام . والشهيد في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : نبي كل أمة شهيد عليهم يوم القيامة ، قال : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ سورة النساء آية : 41 ] ، وقال : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [ سورة القصص آية : 75 ] ، وقال : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ سورة المائدة آية : 117 ] ، إلا أن هذا في الدنيا . وفي هذا دليل على أن ذنوبهم بعلمهم ، وإلا فبأي شيء يشهد عليهم ، الأنبياأ أتراهم يشهدون عليهم بأفعال الله ، وليس ذلك بمعقول . الثاني : الحافظ ، قال الله تعالى : ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ [ سورة يونس آية : 46 ] ، أي : حافظ له مجاز عليه . ويجوز أن يكون العالم ومنه الشهادة في الحقوق ؛ لأنها لا تصح إلا مع العلم ، وهو قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [ سورة النور آية : 4 ] ، ثم قال : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ، قالوا : فشهادتهم في كتاب الله مقبولة . وعن شريح ، وابن المسيب ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير : أن شهادته غير مقبولة ، وإن تاب . وعن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، والزهري : أنها مقبولة إذا تاب .