أبي هلال العسكري
268
تصحيح الوجوه والنظائر
الشهادة « 1 » الشهادة الإخبار عن معرفة تقوم مقام الرؤية ، والشاهد المخبر بها . وهو في اللغة على وجوه : أحدها : الحضور ، شهدته حضرته . والآخر : الإعلام شهد الشهود ، وهو إعلام ما عندهم ، ومنه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ سورة آل عمران آية : 18 ] ، أراد تعريف عباده أنه لا إله إلا هو ، فقال : شهد بذلك لأن هذا القول أفخم وأوكد ومن الألفاظ ما هو أقوم فتفخم المعنى ألا ترى أن قولك : تضعضع ركن فلان أفخم من قولك : ضعف فلان ، ولذلك رغم أنف فلان أفخم من قولك : ذل فلان . ومنه الإقرار ، وهو قوله : وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ سورة آل عمران آية : 18 ] ، وقال : شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا [ سورة الأنعام آية : 130 ] . ومنه الحكم ، قال : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها [ سورة يوسف آية : 26 ] ، واليمين في قوله : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [ سورة النور آية : 6 ] ، وأربع ، والرفع على خبر الابتداء ، أي : فشهادة أحدهم أربع ، والنصب على أن تشهد أحدهم أربع شهادات ، وهو أن تقول : أشهد بالله وأحلف بالله أني صادق فيما قذفتها به ، وتقول المرأة : أشهد بالله وأحلف بالله أنه لمن الكاذبين فيما قذفني به ، فإذا فعلا ذلك فرق بينهما ، ولا يحل له أبدا عند أكثر الفقهاء . وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ [ سورة المائدة آية : 106 ] ، قيل : أراد اليمين ، والصحيح أنه أراد أن أحدكم إذا حضره الموت وهو ضارب في الأرض ، أي : مسافر وأراد أن يوصي فينبغي أن يشهد على وصيته اثنين منكم ، أي : من المسلمين ، فإن لم
--> ( 1 ) الشهادة : هي في الشريعة : إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر . فالإخبارات ثلاثة : إما بحق للغير على آخر ، وهو الشهادة ، وإما بحق للمخبر على آخر ، وهو الدعوى ، أو بالعكس ، وهو الإقرار . [ التعريفات : 1 / 42 ]