أبي هلال العسكري
259
تصحيح الوجوه والنظائر
السيئات قد تكلمنا في هذا الحرف بما فيه كفاية ، وهو في القرآن على خمسة أوجه : الأول : المعاصي ، قال : الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [ سورة يونس آية : 27 ] ، وارتفع جزاء بإضمار لهم ، أي : لهم جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [ سورة يونس آية : 27 ] . وقال البلخي : الباء في قوله : بِمِثْلِها زائدة ، وليس كما قال ، وإنما هو على تقديم وتأخير ، كأنه قال : يجازي بسيئة مثلها ، والسيئات هنا الكبائر من المعاصي . والمراد أن من يأتي بكبيرة من الكبائر يجازى بما يستحق عليها من غير زيادة ، وهذا دليل على أنه لا يعاقب بغير ذنب ؛ لأن العقاب بغير ذنب أقبح من الزيادة في العقاب . ولا يسمى إيصال العذاب زيادة ، وقيل : أن قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ سورة يونس آية : 26 ] أنه أراد به إيصال الثواب ، وقيل : هي التفضل ، وقال الكلبي : الزيادة للواحد عشرة ونحوه عن الحسن رحمه اللّه . الثاني : العذاب ، قال : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا [ سورة النحل آية : 34 ] ، وسمي العذاب ، وهو فعلة سيئة ، كما سماه شرا في قوله : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ [ سورة الإنسان آية : 11 ] ، وإنما سماه شرا وسيئة من أجل أنه مضرة ، وقال الشاعر : أنا على الماء لشرّ موضوع فسمى نفسه وقومه شرا ، أراد أنهم مضرة على من يزاحمهم على الماء . ولا يجوز أن يسمى اللّه شريرا ولا مسيئا لفعله العذاب الذي سماه شرا أو سيئة ، لأن الشرير هو الذي يفعل الشر القبيح ، مثل الظلم وما بسبيله . الثالث : الضر ، قال اللّه : بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي [ سورة هود آية : 10 ] ، وقال : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [ سورة الأعراف آية : 168 ] ، أي : بالضر وسوء الحال ، والبلوى من اللّه التكليف ، وأصلها استنارة العلم بالمبلو .