أبي هلال العسكري
197
تصحيح الوجوه والنظائر
وليس في الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من عقوبته ، ويحتج به فيما اختلف فيه من الحوادث ، فقيل : أن ما أدى إلى الضيق وهو منفي ، وما أوجب التوسعة فهو أولى ، وقال : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [ سورة الأنعام آية : 125 ] ، والمعنى أنه تعالى يمنعهم الطاعة التي ينشرح مع أمثالها قلوب المؤمنين جزاء بما قدموا من الذنوب ، ودليل ذلك قوله في آخر الآية : كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ سورة الأنعام آية : 125 ] ، فيحلهم الذنب كما تسمع . الثالث : الإثم ، قال اللّه : وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [ سورة التوبة آية : 91 ] ، أي : إثم ، وقوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [ سورة النور آية : 61 ] ، وإذا لم يكن عليه مع العمى إثم ، فكيف يكون مع عدم القدرة عليه الإثم والعقاب . وقال الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وعميانهم في بيوتهم ، ودفعوا إليهم المفاتيح ، وقالوا لهم : أحللنا لكم أن تأكلوا منها ؛ فكانوا يتحرجون من ذلك فنزل قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [ سورة النور آية : 61 ] . وذهب أبو علي رحمه اللّه إلى أن معنى قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [ سورة النور آية : 61 ] ، أنه ليس عليه ضيق في ترك القتال ، والصحيح الذي قلنا ، والدليل على ذلك قوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [ سورة النور آية : 61 ] ، فتلى ذكر الأكل بذكر الأكل ، وليس بالوجه أن يتلو ذكر الحرب بذكر الأكل .