أبي هلال العسكري
198
تصحيح الوجوه والنظائر
حتى حتى بمعنى الغاية تقارب إلى ، وهي من عوامل الأسماء خاصة ؛ فإذا وقع بعده الفعل أضمرت بينهما أن ، فتكون أن مع الفعل اسما ، كقولك : أسير حتى تمنعني ، ويرتفع بعدها الفعل أيضا ؛ وإن ارتفع فهو خبر لمحذوف ، وذلك قولك : مرض حتى تمر به الطائر فترحمه ، كأنه قال : حتى أنه هذه حالة ، ويكون أيضا بمعنى كم فينصب ، كقولك : أطع اللّه حتى يدخلك الجنة ، ويرتفع الفعل بعده ، فيقول : سرت حتى أدخلها ؛ أي : كان مني سير فدخول ، أي : أنا في حالة دخول اتصل به سير ونحوه ، فإن المبدئ رحلة فركوب . ولها في الرفع موضع آخر ، وهو قولك مرض حتى لا يرجونه ، أي : هو الآن كذلك ، ويقع الاسم بعدها مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، تقول : ضربت القوم حتى زيد وقدم القوم حتى المشاة ، وأكلت السمكة حتى رأسها ، وينشد : ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتّى نعله ألقاها نصبوا نعله وخفضوها ورفعوها فمن نصب جعلها بمنزلة الواو على قولك : ضربت زيدا وعمرا كلمته . ومن رفع فعلى قولك : ضربت زيدا وعمرو كلمته ، ومن خفضها فعلى قولك : غاية بمنزلة ، أي : إلى أن أنتهي إلى نعله . وكذلك القول في أكلت السمكة حتى رأسها ، ورأسها ، ورأسها ، والكلام فيه يطول . وحتى في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى إلى ، قال تعالى : تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ [ سورة الذاريات آية : 43 ] ، أي : إلى حين ، وقال : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [ سورة المؤمنون آية : 54 ] أي : إلى حين ، وقال : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ سورة القدر آية : 5 ] . الثاني : بمعنى فلما ، وذلك إذا وقعت مع إذا ، قال تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ [ سورة يوسف آية : 110 ] ، وقال : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [ سورة