أبي هلال العسكري

152

تصحيح الوجوه والنظائر

التسبيح « 1 » أصله : التنزيه من السوء على جهة التعظيم . ولا يجوز أن يسبح غير اللّه ؛ لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم ، وذلك لا يستحقه إلا اللّه الذي لا يعجزه شيء .

--> ( 1 ) السين والباء والحاء أصلان : أحدهما جنس من العبادة ، والآخر جنس من السّعي . فالأوّل السّبحة ، وهي الصّلاة ، ويختصّ بذلك ما كان نفلا غير فرض . يقول الفقهاء : يجمع المسافر بين الصّلاتين ولا يسبّح بينهما ، أي لا يتنفّل بينهما بصلاة . ومن الباب التّسبيح ، وهو تنزيه اللّه جلّ ثناؤه من كلّ سوء . والتّنزيه : التبعيد . والعرب تقول : سبحان من كذا ، أي ما أبعده . قال الأعشى : أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر وقال قوم : تأويله عجبا له إذا يفخر . وهذا قريب من ذاك لأنّه تبعيد له من الفخر . وفي صفات اللّه جلّ وعز : سبّوح . واشتقاقه من الذي ذكرناه أنّه تنزّه من كل شيء لا ينبغي له . والسّبحات الذي جاء في الحديث : " جلال اللّه جلّ ثناؤه وعظمته " . والأصل الآخر السّبح والسّباحة : العوم في الماء . والسّابح من الخيل : الحسن مدّ اليدين في الجري . قال : فولّيت عنه يرتمي بك سابح * وقد قابلت أذنيه منك الأخادع يقول : إنّك كنت تلتفت تخاف الطّعن ، فصار أخدعك بحذاء أذن فرسك . والتّسبيح التّقديس والتّنزيه يقال سبّحت اللّه أي نزّهته عمّا يقول الجاحدون ويكون بمعنى الذّكر والصّلاة . يقال فلان يسبّح اللّه أي يذكره بأسمائه نحو سبحان اللّه وهو يسبّح أي يصلّي السّبحة فريضة كانت أو نافلة ويسبّح على راحلته أي يصلّي النّافلة وسبحة الضّحى . ومنه فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ أي من المصلّين وسمّيت الصّلاة ذكرا لاشتمالها عليه . ومنه فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ أي اذكروا اللّه . ويكون بمعنى التّحميد نحو سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وسبحان ربّي العظيم أي الحمد للّه . ويكون بمعنى التّعجّب والتّعظيم لما اشتمل الكلام عليه نحو سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا إذ فيه معنى التّعجّب من الفعل الّذي خصّ عبده به ومعنى التّعظيم بكمال قدرته . وقيل في قوله تعالى أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ أي لولا تستثنون قيل كان استثناؤهم سبحان اللّه . وقيل إن شاء اللّه لأنّه ذكر اللّه تعالى . ينظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، والمصباح المنير ( س ب ح ) .