أبي جعفر النحاس

99

اعراب القرآن

[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 6 ] وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وقرأ أبو عمرو سُجِّرَتْ « 1 » مخففا واحتجّ بالبحر المسجور وخالفه جماعة من أهل العلم من أهل اللغة قالوا : البحر المسجور واحد ، والبحار جمع الجمع أولى بالتكثير والتشديد قالوا : والبحر المسجور بحر هذه صفته ، وليس هذا مثل وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا معناه ومعروف في اللغة أن يقال : سجرت الشيء ملأته كما قال : [ الكامل ] 541 - فتوسّطا عرض السّريّ وصدّعا * مسجورة متجاورا قلّامها « 2 » وقال : [ المتقارب ] 542 - إذا شاء طالع مسجورة * يرى حولها النّبع والسّاسما « 3 » أي مملوءة ، وقيل : هذه بحار في جهنم إذا كان يوم القيامة . سجّرت أي ملئت بأنواع العذاب إلّا أن أبا العالية قال : إذا الشمس كوّرت إلى ستّ منها يراها الناس قبل أن تقوم القيامة وستّ في الآخرة بعد قيام القيامة ، قال : وحدثني أبيّ بن كعب قال : بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينا هم على ذلك تناثرت النجوم ، وبيناهم على ذلك إذ وقعت الجبال وتزلزلت الأرض وهربت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن وعطلت العشار أي أهملها أهلها ، واختلطت الوحوش بالناس فذلك حشرها ، وقالت الجن للإنس نحن نعرف لكم الخبر فمضوا إلى البحار فوجدوها قد سعّرت نيرانا ثم تصدّعت الأرض إلى الأرض السفلى إلى السماء العليا ثم أرسلت عليهم الريح فأماتتهم . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) أي قرّبت الصالح مع الصالح هذا معنى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) يقال : وأدها يئدها وأدا فهو وائد وهي موءودة إذا دفنها حية وألقى عليها التراب . واشتقاقه من وأده إذا أثقله قال هارون القارئ في حرف أبيّ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ « 4 » قال أبو عبيد : هذا أبين معنى . قال أبو جعفر : خولف في هذا

--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 179 . ( 2 ) الشاهد للبيد في ديوانه 307 ، ولسان العرب ( سجر ) و ( عرض ) و ( صدع ) ، و ( قلم ) ، وتهذيب اللغة 9 / 181 ، وجمهرة اللغة 747 ، وتاج العروس ( عرض ) و ( صدع ) ، وكتاب العين 1 / 276 ، ومقاييس اللغة 4 / 275 ، ومجمل اللغة 3 / 470 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 457 . ( 3 ) الشاهد للنمر بن تولب في ديوانه 380 ، ولسان العرب ( سمسم ) ، وتاج العروس ( سمسم ) وبلا نسبة في جهرة اللغة 457 ، والمخصّص 10 / 37 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 8 / 424 ، ومعاني الفراء 3 / 240 .