أبي جعفر النحاس

100

اعراب القرآن

لأنها قراءة شاذّة مخالفة للمصحف مشكلة . لأنه يجوز أن يكون التقدير سألت ربها جلّ وعزّ ، وسألت قاتلها . فهذا معنى مستغلق فكيف يكون بيّنا وفي معنى سئلت قولان : أحدهما أن المعنى طلب منها من قتلها توبيخا له فقيل لها : من قتلك ؟ والمعنى الآخر أنها سئلت فقيل لها لم قتلت بغير ذنب توبيخا لقاتلها ؟ كما يقال لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم : أأنت قلت للناس اتّخذوني وأمي إلهين من دون اللّه . وزعم الفراء « 1 » أن مثل هذا قوله : [ الكامل ] 543 - الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم القهما دمي « 2 » ليس المعنى أنهما إذا لقياه فعلا هذا ، وإنما المعنى والنادرين يقولان إذا لقيناه قتلناه ، وصحّ عن ابن عباس أنه استدلّ بهذه الآية على أن الأطفال كلّهم في الجنة قال : لأن اللّه جلّ وعزّ قد انتصر لهم ممن ظلمهم . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 10 ] وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) كذا قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم « 3 » ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي نُشِرَتْ والحجة لهم صُحُفاً مُنَشَّرَةً [ المدثر : 52 ] وهذا ليس من الحجج الموجبة لترك ما قرأ به من تقوم بقراءته الحجّة لأن نشرت يقع للقليل والكثير عند النحويين والقراءتان صحيحتان . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 11 ] وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وقال الفراء : نزعت وطويت قال : وكذا قشطت كما تقول : كافور وقافور . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 12 ] وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وقراءة أبي عمرو والكوفيين سُعِّرَتْ « 4 » ويحتجّ لهم بأن الجحيم واحد ويحتج عليهم بأن الجحيم وإن كان واحدا فالتكثير أولى به لكثرة سعّرت . قال أحمد بن عبيد يقال : جحمت النار أي أكثرت وقودها ، وقال الفراء : جحمت الجمر جعلت بعضه على بعض ورجل جاحم بخيل ضنين . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) بإضمار فعل كالثاني ، وجواب « إذا » عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) قيل : معناه ما وجدته حاضرا كما تقول : أحمدت فلانا أي أصبته محمودا قال قتادة : ما أحضرت من عمل . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 15 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) « لا » زائدة للتوكيد أي فأقسم بالخنس وفي معنى الخنس ثلاثة أقوال قد مر منها ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنها النجوم الخمسة ، وروى سعيد عن سماك

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 240 . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 514 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 425 . ( 4 ) انظر تيسير الداني 179 ( قرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الجيم والباقون بتشديدها ) .