أبي جعفر النحاس
76
اعراب القرآن
ولغة بني تميم شرار ، كَالْقَصْرِ « 1 » يقرأ على ثلاثة أوجه ؛ فقراءة العامة كَالْقَصْرِ ، وعن ابن عباس وجماعة من أصحابه كَالْقَصْرِ بفتح الصاد ، وعن سعيد بن جبير روايتان في إحداهما كَالْقَصْرِ والأخرى كَالْقَصْرِ كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال نصر بن علي قال : ثنا يزيد بن زريع ثنا يونس عن الحسن أنها ترمي بشرر كَالْقَصْرِ بكسر القاف . قال نصر : وحدّثنا أبي ثنا يونس عن الحسن بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال : أصول النخل . قال أبو جعفر : والقصر بفتح القاف وإسكان الصاد في معناه قولان . روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كَالْقَصْرِ قال : يقول : كالقصر العظيم وكذا قال محمد بن كعب هو القصر من القصور . وقال أبو عبيد عن حجاج عن هارون قال : القصر الخشب الجزل مثل جمرة وجمر وتمر وتمر . قال أبو جعفر : وأصحّ من هذا عن الحسن كما قرئ على إبراهيم ابن موسى عن إسماعيل عن نصر قال : ثنا يزيد ثنا يونس عن الحسن قال : « كالقصر » واحد القصور . قال أبو جعفر : فهذا قول بيّن والعرب تشبه الناقة والجمل بالقصر كما قال : [ البسيط ] 522 - كأنها برج روميّ يشيّده * بان بجصّ وآجرّ وأحجار « 2 » فأما القصر فقال مجاهد وقتادة : هو أصول النخل ، وروى عبد الرّحمن بن عابس عن ابن عباس قال : القصر الخشبة تكون ثلاثة أذرع أو أكثر ودون ذلك . قال أبو جعفر : وهذا أصح ما قيل فيه ومنه قيل : قصّار لأنه يعمل بمثل هذا الخشب ، والقصر بهذا المعنى يكون جمع قصرة وقد سمع من العرب حاجة وحوج ، ويجوز أن يكون جمع قصرة وقد سمع حلقة وحلق فقال : الشرر جماعة والقصر واحد فكيف شبهت به ؟ الجواب أن يكون واحدا يدلّ على جمع أو جمع قصرة أو يراد به الفعل أي كعظيم القصر وتكلم الفراء « 3 » في أن الأولى أن يقرأ « كالقصر » بإسكان الصاد ؛ لأن الآيات على هذا . ألا ترى أن بعده « صفر » ، واحتجّ بقراءة القراء : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [ القمر : 6 ] بضم الكاف ؛ لأن الآيات كذا ، وفي موضع آخر فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً [ الطلاق : 8 ] بإسكان الكاف فقال : فقد أجمع القراء على تحريك الأولى وإسكان الثانية قال أبو جعفر : وهذا غلط قبيح قد قرأ عبد اللّه بن كثير يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ بإسكان الكاف . وهذا الذي جاء به من اتفاق الآيات لا يستتب ولا ينقاس .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 398 . ( 2 ) الشاهد للأخطل التغلبي في ديوانه 76 ، وتفسير الطبري 19 / 30 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 224 .