أبي جعفر النحاس
65
اعراب القرآن
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 11 ] فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ نعت لذلك وإن شئت كان بدل . وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً قال الحسن : النضرة في الوجه ، والسرور في القلب . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 12 ] وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) قال قتادة : بما صبروا عن المعاصي . فهذا أصحّ قول يقال لمن صبر عن المعاصي صابر مطلقا فإن أردت لغير المعاصي قلت صابر على كذا . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 13 ] مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ قال الفراء : نصب . مُتَّكِئِينَ على القطع وهو عند البصريين منصوب على الحال من التاء والميم ، والعامل فيه جزاء ولا يجوز أن يعمل فيه صبروا ؛ لأن مُتَّكِئِينَ إنما هو في الجنة ، والصبر في الدنيا ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه نعت لجنة ، ولذلك حسن لأنه قد عاد الضمير عليها لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً القول فيه كالقول في « متكئين » ، ويكون معناه غير رائعين . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها فيه ستة أوجه يجوز أن يكون معطوفا على جَنَّةً أقيمت الصفة مقام الموصوف أي وجزاهم جنّة دانية عليهم ظلالها ، ويجوز أن يكون معطوفا على متكئين ، ويجوز أن يكون معطوفا على لا يرون لأن معناه غير رائين ويجوز أن يكون منصوبا على المدح مثل وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النساء : 162 ] وإن كان نكرة فهو يشبه المعرفة فهذه أربعة أوجه . وفي قراءة ابن مسعود « ودانيا عليهم ظلالها » « 1 » على تذكير الجمع ، وفي قراءة أبيّ « ودان عليهم ظلالها » « دان » في موضع رفع أصله داني استثقلت الحركة في الياء فحذفت الضمة ، وحذفت الياء لسكونها وسكون التنوين ، ولم تستثقل الحركة في ودانيا لخفة الفتحة ظِلالُها مرفوع بالدنو من قول من نصب الأول ، ومن قال : « ودان ظلالها » عنده مرفوع بالابتداء ، ودان خبره . كما تقول : مررت بزيد جالس أبوه أي أبوه جالس . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا عطف جملة على جملة فذلك صلح أن يأتي بالماضي وقبله اسم الفاعل ، وبعده وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ أهل التفسير منهم مجاهد : يقولون : الكوب الكوز الذي لا عروة له إلا قتادة فإنه قال : هو
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 177 .