أبي جعفر النحاس
66
اعراب القرآن
القدح كانَتْ قَوارِيرَا « 1 » قراءة أبي عمرو الثاني بغير ألف وفرق بينهما لجهتين : أحداهما أنه كذا في مصاحف أهل البصرة ، والثانية أن الأولى رأس آية فحسن إثبات الألف فيها . فأما حمزة فقرأ « كانت قوارير قوارير من فضّة » لأنهما لا ينصرفان فهذا شيء بيّن لولا مخالفة السواد ، وقرأ المدنيون فيهما جميعا ، والذي يحتجّ به لهم لا يوجد إلا من قول الكوفيين وهو أن الكسائي والفراء أجازا صرف ما لا ينصرف إلّا أفعل منك واحتجّ الفراء بكثرة ذلك في الشعر . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 16 ] قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) قَدَّرُوها تَقْدِيراً عن الشّعبي وقتادة وابن أبزى وعبد اللّه بن عبيد بن عمير أنهم قرءوا قَدَّرُوها « 2 » أي قدّروا عليها أي على قدر ربّهم لا يزيد ذلك ولا ينقص . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 17 ] وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً قال أبو الحسن بن كيسان : لا يقال للقدح : كأس حتّى تكون فيه الخمر وكذا لا يقال : مائدة للخوان حتى يكون عليه طعام ، وكذا الظعينة كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا أي كالزّنجبيل في لذعه وكانوا يستطيبون ذلك فخوطبوا على ما يعرفون . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 18 ] عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) عَيْناً قد تقدّم ما يغني عن الكلام في نصبها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا فعلليل من السّلاسة ، ومن قال : هو اسم العين صرف ما لا يجب أن ينصرف . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 19 ] وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ أي بما يحتاجون إليه . إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً أهل التفسير على أن المعنى في هذا التشبيه لكثرتهم وحسنهم ، وقال عبد اللّه بن عمر : ما أحد من أهل الجنة إلّا له إلف غلام كلّ غلام على عمل ليس عليه صاحبه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 20 ] وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال : فأكثر البصريين يقول : « ثمّ » ظرف ، ولم تعدّ رأيت كما تقول : ظننت في الدار فلا تعدّى ظننت على قول سيبويه « 3 » ، وقال الأخفش ، وهو أحد قولي الفراء « 4 » : « ثمّ » مفعول بها أي فإذا نظرت ثمّ وقول آخر
--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 217 ، والبحر المحيط 8 / 389 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 / 180 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 218 . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 13 ، والطبري في تفسيره 19 / 120 ، وابن كثير في تفسيره 8 / 305 .