أبي جعفر النحاس

49

اعراب القرآن

كذلك نذيرا للبشر ، وهذان القولان مستخرجان من قول أبي رزين وقال الكسائي : أي قم نذيرا . وهذا يرجع إلى قول ابن زيد . ويجوز أن يكون نذير بمعنى إنذار كما قال : « فكيف كان نذير » « 1 » ويكون التقدير : وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة إنذارا . قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول : يكون التقدير : أعني نذيرا . قال أبو جعفر : وحذف الياء من نذير إذا كان للنار بمعنى النسب . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 37 ] لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) بدل بإعادة اللام ، ولو كان بغير اللام لجاز . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 38 ] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) رَهِينَةٌ محمول على المعنى ، ولو كان على اللفظ كان رهين . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 39 إلى 42 ] إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) نصب على الاستثناء وقد صحّ عن رجلين من أصحاب النبي أنه يراد بأصحاب اليمين هاهنا الملائكة والأطفال ، ويدلّ على هذا أن بعده يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فهذا كلام من لم يعمل خطيئة ، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن الزبير يقرأ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يا فلان ما سلكك في سقر وهذه القراءة على التفسير ، والإسناد بها صحيح . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 42 إلى 44 ] ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ حذفت النون لكثرة الاستعمال ولو جيء بها لكان جيدا في غير القرآن ، وقال محمد بن يزيد : أشبهت النون التي تحذف في الجزم في قولنا : يقومان ويقومون ، وقال أحمد بن يحيى ثعلب : أخطأ ، ولو كان كما قال لحذفت في قولنا : لم يصن زيد نفسه . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ جيء بالكاف مضمومة ليدلّ ذلك على أنها من ذوات الواو فنقل فعل إلى فعل ، وكذا وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي إلى أن و « أن » مضمرة بعد « حتى » . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 48 ] فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) أي ليس يشفع فيهم الشافعون ودلّ بهذا على أن الشفاعة تنفع غيرهم .

--> ( 1 ) هذه ليست آية وإنما الآية فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [ الملك : 17 ] .