أبي جعفر النحاس

48

اعراب القرآن

أوتوا الكتاب وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً عطف على الأول ، وكذا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ثم أعيدت اللّام ، ولو لم يؤت بها لجاز في وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا « ما » في موضع نصب بأراد ، وهي وذا بمنزلة شيء واحد فإن جعلت « ذا » بمعنى الذي فما في موضع رفع بالابتداء وذا خبره وما بعده صلة له كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر . وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ رفع بيعلم ، ولا يجوز النصب على الاستثناء ، وكذا وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال مجاهد : أي وما النار إلا ذكرى للبشر ، وذكر محمد بن جرير أن التمام كَلَّا على أن المعنى ليس القول على ما قال المشرك لأصحابه المشركين أنا أكفيكم أمر خزنة النار وَالْقَمَرِ قسم أي وربّ القمر . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 33 إلى 34 ] وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) « 1 » قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وأبي جعفر وشيبة وابن كثير وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ الحسن وابن محيصن وحمزة ونافع وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ . قال أبو جعفر : الصحيح أن دبر وأدبر بمعنى واحد . على هذا كلام أهل التفسير وأكثر أهل اللغة . و « إذا » للمستقبل و « إذ » للماضي . وأما قول أبي عبيد أنه يختار « إذا دبر » لأن بعده وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ لأن اللّه تعالى يقسم بما شاء ولا يتحكّم في ذلك بأن يكونا جميعا مستقبلين أو ماضيين . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 35 ] إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) أن إن النار لإحدى الأمور العظام قال أبو رزين : « إنها » أي إن جهنّم و الْكُبَرِ بالألف واللام لا يجوز حذفهما عند أحد من النحويين ، ولم يجيء في كلام العرب شيء من هذا بغير الألف واللام إلّا أخر ، ولذلك منعت من الصرف . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 36 ] نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) قال الحسن : ليس نذير أدهى من النار أو معنى هذا . قال أبو رزين : يقول اللّه تعالى أنا نذير للبشر ، وقال ابن زيد : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نذير للبشر . قال أبو جعفر : فهذه أقوال أهل التأويل وقد يستخرج الأقراب منها . وفي نصب نذير سبعة أقوال : يكون حالا من المضمر في « أنا » ، ويجوز أن يكون حالا من إحدى الكبر . وهذان القولان مستخرجان من قول الحسن لأنه جعل النار هي المنذرة ، ويجوز أن يكون التقدير : وما يعلم جنود ربّك إلا هو نذيرا للبشر ، ويجوز أن يكون التقدير : صيّرها اللّه جلّ وعزّ

--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 176 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 659 ، والبحر المحيط 8 / 369 .