أبي جعفر النحاس

161

اعراب القرآن

المخاطب فلم يبق إلّا الضم . قال أبو جعفر : فهذه تسعة أجوبة ، وأجاز الفرّاء آتيك بعد يا هذا ، بالضم والتنوين وأنشد : [ الطويل ] 576 - ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعد على لذّة خمرا « 1 » قال أبو جعفر : وهذا خارج عما جاء به القرآن وكلام العرب والمعقول لا حجّة له في البيت إن كان يعرف قائله لأنه بغير تنوين جائز عند أهل العلم بالعروض ، كما أنشدوا : [ الطويل ] 577 - شاقتك أحداج سليمى بعاقل * فعيناك للبين تجودان بالدّمع « 2 » وأجاز أيضا رأيتك بعدا يا هذا . قال أبو جعفر : فهذا نظير . ذلك أن يكون أراد النكرة وأجاز هشام رأيتك بعد يا هذا ، جعله منصوبا وأضمر المضاف إليه فكأنه زعم أن قد نطق به لما كان في النية ، وزعم الفراء والأخفش : أنّ المعنى فمن يكذبك بعد بالدين . قال أبو جعفر : وهذا لا يعرج عليه ، ولا تقع « ما » بمعنى « من » إلا في شذوذ ، والمعنى هاهنا صحيح أي فما يحملك يا أيّها المكذب فأيّ شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين والدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين . [ سورة التين ( 95 ) : آية 8 ] أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) أي في تدبيره وصنعه لا يدخل دينك فساد ولا تفاوت ، وليس كذا غيره .

--> ( 1 ) الشاهد بلا نسبة في إصلاح المنطق 146 ، وأوضح المسالك 3 / 158 ، وخزانة الأدب 6 / 501 ، والدرر 3 / 109 ، وشرح الأشموني 2 / 322 ، وشرح التصريح 2 / 50 ، وشرح شذور الذهب 137 ، ولسان العرب ( بعد ) و ( خفا ) والمقاصد النحوية 3 / 436 ، وهمع الهوامع 1 / 209 ، ومعاني الفراء 2 / 321 . وفي رواية « الأسد أسد خفيّة » . ( 2 ) لم أعثر عليه في المراجع التي بين يديّ .