أبي جعفر النحاس
14
اعراب القرآن
أي « أنيبوا » ارجعوا إلى طاعته جلّ وعزّ وأمره . قال أبو جعفر : ثم تواعد ما لم يثب فقال : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ أي فلا يدفعه أحد عنكم . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ في موضع نصب أي كراهة أن تقول ، وعند الكوفيين بمعنى لئلا تقول نفس يا حَسْرَتى والأصل : يا حسرتي أي يا ندمي ، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخفّ فالفائدة في نداء الحسرة أنّ في ذلك معنى أنّها لازمة موجودة فهذا أبلغ من الخبر . وأجاز الفراء « 1 » في الوصل : يا حسرتاه على كذا : ويا حسرتاه على كذا ، وذكر هذا القول في الآية وشبّهه بالندبة . وإثبات الهاء في الوصل خطأ عند جميع النحويين غيره ، وليس هذا موضع ندبة ولا في السّواد هاء ولا قرأ به أحد عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال الضحاك : أي في ذكر اللّه قال : يعني القرآن والعمل به . وفي حديث ابن عجلان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما جلس رجل مجلسا ولا مشى مشيا ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر اللّه جلّ وعزّ فيه إلّا كانت عليه ترة يوم القيامة » « 2 » أي حسرة . قال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه اللّه إيّاه يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه فعمل فيه بالحقّ ، وكان له أجره ، وعلى الآخر وزره . ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوّله اللّه إياه جلّ وعزّ في الدنيا أقرب منزلة من اللّه جلّ وعزّ ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو . وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ قال أبو إسحاق : أي ما كنت إلّا من المستهزئين . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 57 ] أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) قيل : معناه لو هداني إلى النجاة من النار ، وردّني إلى التكليف . لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المعاصي . وقيل : لو أن اللّه هداني في الدنيا ، فردّ عليه فقيل بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي أي قد هديتك بالبيّنات . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 58 ] أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ نصب على جواب التمني ، فإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكون كما قال : [ الوافر ] 391 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 3 »
--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 422 . ( 2 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ( 25461 ) . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 123 ) .