ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

779

اعراب القرآن

الباب الخامس والأربعون هذا باب ما جاء في التنزيل وفيه خلاف بين سيبويه وأبي العباس وذلك « 1 » في باب الشرط والجزاء ، وذلك أنك إذا قلت : إن تأتني آتيك ، فسيبويه يقدره على التقديم ، أو كأن قال : آتيك أن تأتني . وأبو العباس يقدره على إضمار الفاء ، على تقدير : أن تأتني فآتيك . ومن ذلك قوله : ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) « 2 » ، فيمن ضم الراء وشدد ، هو على التقديم عند سيبويه ، وعلى إضمار الفاء عند أبي العباس . وكذلك قوله : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ) « 3 » من جعل قوله « وما عملت من » شرطا أضمر الفاء في قوله « تود » . وهو عند أبي العباس وعند سيبويه يقدّر التقديم في « تود » . ومن جعل « ما » بمعنى « الذي » فله أن يبتدئ بها ويجعل « تود » الخبر . ومن قال : إن « ما » معطوفة على قوله « ما عملت » جعل قوله « تود » في موضع الحال من « عملت » . قال أبو علي : في قوله : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها ) « 4 » : إن جعلت « تجد » من : وجدان الضالة ، كان « محضرا » حالا ، وقوله « وما عملت من سوء » في موضع

--> ( 1 ) الكتاب : ( 1 : 438 - 440 ) . ( 2 ) آل عمران : 120 . ( 4 - 3 ) آل عمران : 30 .