ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
780
اعراب القرآن
نصب بالعطف على « ما » الأولى ، و « تود » في موضع الحال عن « ما » الثانية / لأن في الجملة ذكرا يعود إلى « ما » . وإن جعلت « تجد » بمعنى تعلم ، كان « محضرا » المفعول الثاني . والمعنى : يوم تجد كل نفس جزاء ما عملت من خير محضرا وتود لو أن بينها وبينه جزاء ما عملت ؛ لا يكون إلّا كذلك ، لأن ما عملته فيما مضى لا يكون محضرا هناك . وقريب من هذا في المعنى قوله : ( تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ ) « 1 » ، أي : جزاؤه ، لأن الإشفاق منه يجب ألا يقرب منه . ويجوز أن يكون موضع « ما » الثانية رفعا ، و « تود » في موضع رفع خبر الابتداء . ولا يجوز أن يكون « ما » بمعنى الجزاء ، إلا أن يكون « تود » : « فهي تود » ، ولو كان : وما عملت من سوء ودت ، « 2 » لجاز أن يكون جزاء . ويجوز على قياس قول أبى الحسن في قوله : ( الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ ) « 3 » من أن المعنى : فالوصية ، أن يكون جزاء ، ويقدّر حذف الفاء ، ويكون المعنى : فهي تود لو أن بينها وبينه . وهو قياس قول الفراء عندي ، لأنه ذكر في حد الجزاء أن قوله : ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) « 4 » على حذف الفاء . فسيبويه حمل هذه المواضع على التقديم ، ولم يجز إضمار الفاء ، وقال في باب « أي » : إذا قلت : أيها تشاء لك ، هو على إضمار الفاء ، أي : فلك . ولعله عمل هناك على الموصول إذ أجراها مجراها ، إذا قلت : أيها تشأ لك هو .
--> ( 1 ) الشورى : 22 . ( 2 ) هذه قراءة عبد اللّه ( انظر : الكشاف 1 : 352 - البحر 2 : 427 - 428 ) . ( 3 ) البقرة : 180 . ( 4 ) الأنعام : 121 .