ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
789
اعراب القرآن
وقال : ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ) « 1 » . أي : كرّتين اثنتين . وإنما ذاك بكرات ، وكأنه قال : كرة بعد كرة ، كما قالوا : لبّيك ، أي : إلبابا بعد إلباب ، وإسعادا بعد إسعاد ، في : سعديك ، وحنانيك : تحننا بعد تحنن ، قال : ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا « 2 » أي هذّا بعد هذّ . وأنشدوا للكميت : وأنت ما أنت في غبراء مظلمة * إذا دعت ألليها الكاعب الفضل « 3 » أي : أللا بعد ألل . وهذا حديث يطول . وأما قوله تعالى : ( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) « 4 » . الفرّاء يريد به المفرد ، كقوله : ( ومهمهين ) « 5 » ، ثم قال : قطعته ، وهذا لا يصح ، كقوله ( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ ) « 6 » ، وقوله : ( جَنَّةً وَحَرِيراً ) « 7 » ، ( وَدانِيَةً ) « 8 » ، وقوله « قطعته » كقوله : « معيّن بسواد » « 9 » في الرّد إلى الأول ومن ذلك قوله : ( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ ) « 10 » يعنى : عائشة وصفوان . وقال : ( وَأَلْقَى الْأَلْواحَ ) « 11 » ، وفي التفسير : كان معه لوحان .
--> ( 1 ) الملك : 4 . ( 2 ) الهذ : القطع . والوخض : الطعن ( اللسان : هذ ، وخض ) . ( 3 ) البيت في وصف رجل . والألل : الصوت . يريد : حكاية أصوات النساء إذا صرخن . ( اللسان . ألل ) . ( 4 ) الرحمن : 46 . ( 5 ) انظر الرجز ( ص 784 ) . ( 6 ) الرحمن : 54 . ( 7 ) الدهر ( الإنسان ) : 12 . ( 8 ) الدهر ( الإنسان ) : 14 . ( 9 ) جزء من بيت الأعشى . والبيت كاملا : وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد ومعين بسواد ، أي بين عينيه سواد . ( الكتاب 1 : 10 - اللسان : عين ) . ( 10 ) النور : 26 . ( 11 ) الأعراف : 150 .