ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

788

اعراب القرآن

فأما قوله تعالى : ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ) « 1 » ، فقيل : هو من هذا الباب ، لقوله : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) « 2 » ، فعبّر عن التثنية بالجمع . ومعنى « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » ، قيل : المشرقان : الشتاء والصيف ، وكذا المغربان « 3 » . عن ابن عباس . وقيل : مشرق الشمس والفجر ، ومغرب الشمس والشّفق . قوله : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين . قيل : معناه : بعد المشرق والمغرب . فهذا كالقمرين والعمرين . وقيل : مشرق الشّتاء والصيف . وأما قوله تعالى : ( وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) « 4 » . وهم لم يدّعوا إلهية مريم كما ادعوا إلهية المسيح ، فيما يزعمون ، فإن ذلك يجئ على : لنا قمراها والنّجوم الطوالع « 5 » والعجّاجان ، لرؤبة والعجّاج ؛ والأسودان ، للماء والتمر ، أطلق على أحدهما اسم الآخر ، وإن لم يكن ذلك اسما له . واعلم أنه قد جاءت التثنية يراد بها الكثرة والجمع ، كما جاء الجمع يراد به التثنية . قال اللّه تعالى : ( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ) « 6 »

--> ( 1 ) المعارج : 40 . ( 2 ) الرحمن : 17 . ( 3 ) يريد : مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما . ( 4 ) المائدة : 116 . ( 5 ) عجز بيت للفرزدق ، صدره : أخذنا بآفاق السماء عليكم ( 6 ) المائدة : 64 .