ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

787

اعراب القرآن

الباب الثامن والأربعون هذا باب ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية فمن ذلك قوله تعالى : ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) « 1 » . وأجمعوا ، غير ابن عباس ، أن الأخوين يحجبان الأم من الثّلث إلى السّدس ، خلافا له ، فإنه لا يحجب إلّا بوجود ثلاثة إخوة . ومن ذلك قوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) « 2 » ، أي : يديهما . ومن ذلك قوله : ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) « 3 » ، أي : قلباكما . مثل هذا لا يجوز فيه الإفراد استغناء بالمضاف إليه ، وتجوز فيه التثنية اعتبارا بالحقيقة ، ويجوز فيه الجمع اعتبارا بالمعنى ، لأن الجمع ضم نظير إلى نظير كالتثنية . وقالوا : كل شئ من شيئين فتثنيتهما جمع ، كقولك : ضربت رؤوس الزيدين ، وقطعت أيديهما وأرجلهما ؛ وهذا أفصح عندهم من « رأسيهما » ، كرهوا أن يجمعوا بين تثنيتين في كلمة واحدة ، فصرفوا الأول إلى لفظ الجمع ، / لأن التثنية جمع في المعنى ، لأن معنى الجمع ضمّ شئ إلى شئ ، فهو يقع على القليل والكثير ، وأنشدوا : ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور التّرسين « 4 »

--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) المائدة : 38 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) الشعر لخطام المجاشعي ، وقيل : هميان بن قحافة . والقذف : البعيد . والمرت : الذي لا ينبت . ( الكتاب 1 : 241 ، 2 : 202 - اللسان : مرت ) .