ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

414

اعراب القرآن

فأما تعدّيه إلى مفعول واحد ، فنحو قوله : ( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) « 1 » ، و ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ ) « 2 » ، و ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) * « 3 » و ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ ) « 4 » . وأما إذا تعدى إلى مفعولين ، فإن الثاني منهما الأول في المعنى ، قال : ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) * « 5 » ، وقال : ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) « 6 » ، [ وقال ] : ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ) « 7 » . وأما قوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) « 8 » فإن من أجاز زيادة « من » في الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدّى إلى مفعولين ، ومن لم يجز ذلك كان عنده متعديا إلى مفعول واحد . ومن حذف المفعول « 9 » قوله تعالى : ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) « 10 » أي : أنعمتها عليكم ، فحذف ؛ [ و ] قوله تعالى : ( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) « 11 » أي : ثوابا وكرامة ؛ لأن « زدت » فعل يتعدى إلى مفعولين ، قال اللّه تعالى : ( وَزِدْناهُمْ هُدىً ) « 12 » ، وقال : ( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ ) « 13 » ، وقال : ( وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) « 14 » . فأما قوله تعالى : ( فَزادَهُمْ إِيماناً ) « 15 » فالمعنى : زادهم قول الناس إيمانا ، أضمر المصدر في الفعل ، وأسند الفعل إليه .

--> ( 1 ) الفرقان : 27 . ( 2 ) الزخرف : 16 . ( 3 ) مريم : 81 . ( 4 ) الأنبياء : 17 . ( 5 ) المنافقون : 2 . ( 6 ) الممتحنة : 1 . ( 7 ) المؤمنون : 110 . ( 8 ) البقرة : 125 . ( 9 ) في هامش الأصل بإزاء هذا السطر : « لا ما حذف فيه المفعول الثاني » . ( 10 ) البقرة : 40 . ( 11 ) البقرة : 58 . ( 12 ) الكهف : 13 . ( 13 ) النحل : 88 . ( 14 ) البقرة : 247 . ( 15 ) آل عمران : 173 .