ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

413

اعراب القرآن

ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) « 1 » فالمعنى : يخبركم فيقول لكم : إذا مزقتم ، وليس على الإعلام . ألا ترى أنهم قالوا : ( أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) « 2 » . ومن ذلك قوله تعالى : ( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) « 3 » أي : تكتمونه . ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ ) « 4 » أي : أبى السّجود واستكبر عنه . ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ) « 5 » أي : اتخذتموه إلها . وكذلك : ( بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ ) « 6 » أي : باتخاذكم إياه إلها . فخذف المفعول الثاني ، لا بد من إضماره ، لأنهم عوتبوا بذلك ، ولا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل . فإن قال قائل : فقد جاء في الحديث : « يعذّب المصورون يوم القيامة » « 7 » . وفي بعض الحديث : يقال لهم : « أحيوا ما خلقتم » ، قيل : « يعذب المصورون » يكون على من صوّر اللّه تصوير الأجسام . وأما الزيادة من أخبار الآحاد ، التي لا توجب العلم ، فلا يقدح في الإجماع ما ذكر اللّه . وأما « اتّخذت » فإنه في التعدّى ، على ضربين : أحدهما : / أن يتعدى إلى مفعول واحد . والثاني : أن يتعدى إلى مفعولين .

--> ( 1 ) سبأ : 7 . ( 2 ) : سبأ : 8 . ( 3 ) البقرة : 33 . ( 4 ) البقرة : 34 . ( 5 ) البقرة : 51 . ( 6 ) البقرة : 54 . ( 7 ) نص الحديث « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون » ( البخاري - اللباس : 7 : 187 ) .