ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
14
اعراب القرآن
ومثله : ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) « 1 » أي : تتّبع ملة إبراهيم حنيفا . والكسائىّ يقول : نكون أهل ملة إبراهيم حنيفا . ومثله : ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) « 2 » أي : الزموا صبغة اللّه . فأما قوله [ تعالى ] : ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا ) « 3 » . فالتقدير : إذا حلفتم وحنثتم . فحذف « حنثتم » [ و ] لا بد من إضماره ؛ لأن الكفّارة بالحنث تجب لا بذكر اسم اللّه . وهذه من طرائف العربية ؛ لأن « حنثتم » معطوف على « حلفتم » ؛ و « حلفتم » مجرور بالإضافة ، فكأنه قال : وقت حلفكم وحنثكم ، والمتعارف حذف المضاف دون المضاف إليه . وقد جاء ذلك أيضا في التنزيل ، وله باب في هذا الكتاب . ومن ذلك إضمار « القول » في قوله [ تعالى ] : ( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ) * « 4 » في الموضعين في سورة البقرة . وفي قوله تعالى : ( وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ) « 5 » . أي قلنا لهم : خذوا . ومثله : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا ) « 6 » أي : يقولان : ربنا .
--> ( 1 ) البقرة : 135 . ( 2 ) البقرة : 138 . ( 3 ) المائدة : 89 . ( 4 ) البقرة : 63 و 93 . ( 5 ) الأعراف : 171 . ( 6 ) البقرة : 127 .