ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
15
اعراب القرآن
ومن ذلك قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ) « 1 » . أي : يقولون : ربنا . عن الأخفش ؛ لأنه يبتدئ بقوله : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً ) « 2 » ويسند إليه « يقولون » المضمر . مثله : ( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ ) « 3 » أي فقلنا له : خذها بقوّة . ومنه قوله تعالى : ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ) « 4 » أي : يقولون : سلام عليكم . / ومنه قوله تعالى في قول الخليل : ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ ) « 5 » . قال : التقدير : من يقال لهم : أيّهم ؛ فحذف « القول » ، كقولهم : وكانت عقيل خامرى أمّ عامر « 6 » فيحمله على الحكاية دون « لننزعنّ » ، [ على ] تعليق العلم عند الكوفيين . [ و ] يجوز أن يكون تقديره : لننزعن كل شيعة .
--> ( 1 - 2 ) آل عمران : 191 . ( 3 ) الأعراف : 145 . ( 4 ) الرعد : 23 . ( 5 ) مريم : 69 . ( 6 ) خامرى : استتري . وأم عامر : الضبع . وهذا القول استحماق لها ، فهي - كما زعموا - من أحمق الدواب ، وإذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج ، فتصاد عند ذلك ، والبيت للأخطل والرواية فيه : على حين أن كانت عقيل وشائظا * وكانت كلاب خامرى أم عامر ( الكتاب 1 : 259 ) .