أبي منصور الماتريدي
648
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
إليه ، ويكون واحدا من حيث العدد بما عن مثله يبتدأ الحساب ، ولا يبتدأ من أحد ؛ فيصير أحدا من ذا الوجه ، وإن كان الله - تعالى - بأي حرف « 1 » ذكر ، ففيه ذلك ، وهو الواحد الذي يستحيل أن تكون وحدانيته من وجه يحتمل ثانيا ، أو من وجه تعديل ، هو الواحد الإله الحق « 2 » المتعالي عن معنى الأعداد والأنداد ، وهو على ما ذكر الحكيم في الآحاد أنها أربع : واحد هو كلّ لا يحتمل التضعيف ؛ لإحالة كون وراء الكل . وواحد هو الأقل ، وهو الذي لا يحتمل التضعيف والتجزؤ ؛ لأنه أقل الأشياء ، [ فإذا تنصف يكون ] « 3 » ذلك النصف أقل منه . وواحد هو وسط ، وهو الذي يحتمل التنصيف والتضعيف جميعا . والرابع : هو الذي قام به الآحاد هو ، ولا هو أخفى من هو ، هو الذي انخرس عنه اللسان ، وانقطع دونه « 4 » البيان ، وانحسرت عنه الأوهام ، وحارت فيه الأفهام ، فذلك الله رب العالمين . والأصل في ذلك : أنه لا سبيل إلى العبارة عنه بغير هذا اللسان ، ولا وجه للتقريب إلى الأفهام بهذا اللسان إلا بما جرى به الاعتياد ، وظهرت به المعارف ؛ فلما ذكرنا من الضرورة جعل التوحيد في الحقيقة بالأدلة والبراهين في ضمن التسمية في عبارة اللسان ، وحقه مما أخبرت من ضرورات الأحوال في إرادة التقريب إلى الأفهام إلى عبارات اللسان المؤسس على الاعتياد في إظهار المعارف ؛ فعلى ذلك القول ب « واحد » ، وب « أحد » ، لا على أحدية غيره من جهة التوسط ، أو من جهة القلة ، أو من جهة الكثرة ، مع ما كل من هو في معنى واحد ، فهو واحد الآحاد المجتمعة ، إلا الواحد الذي يقال جزء لا يتجزأ ، وهو من غير في الجملة متجزئ عن توهم ذلك الجزء غير متجزئ في الوهم ، أو هو الأقل منه ، وهو جزء في الحقيقة ، والله يتعالى « 5 » عن الوصف بالكل والبعض ، والقليل والكثير ، والواحد مما له حق الأبعاض ، أو الكل ، أو رتبة القليل والكثير ، جل ثناؤه ؛ بل هو الذي [ خلق ] « 6 » جميع ما وصفت ، وجعل لكل من ذلك مقابلا بما ذكر ؛ ليصير كل من
--> ( 1 ) في أ : حرفين . ( 2 ) في أ : الخالق . ( 3 ) في أ : وإذا يتصف بكون . ( 4 ) في ب : عنه . ( 5 ) في ب : متعالي . ( 6 ) سقط في ب .