أبي منصور الماتريدي

631

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة الكافرون مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) قوله - عزّ وجل - : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . . . إلى آخرها . ذكر أنها نزلت في منابذة المتمردين المعاندين منهم ، الذين علم الله - تعالى - منهم أنهم لا يؤمنون أبدا ، ولا يرجعون عما هم عليه من عبادة الأوثان إلى التوحيد والإسلام ؛ لأنه لا كل كافر يكون على وصف أنه لا يعبد الله - تعالى - في وقت من الأوقات ؛ إذ قد يجوز أن يكون كافرا في وقت ، ثم يسلم في وقت آخر ؛ فدل ما ذكرنا أنها نزلت في المتمردين المعاندين الذين علم الله - تعالى - أنهم يثبتون على الكفر ، ولا يؤمنون أبدا ، وكان كما أخبر ، ؛ ففيه دلالة إثبات الرسالة ؛ إذ أخبر أنهم لا يؤمنون ، فلم يؤمنوا ، وماتوا على الكفر . وقوله - عزّ وجل - : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أنتم الآن ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ اليوم ما أَعْبُدُ فيما بعد اليوم . وقال بعضهم : الأول : فيما مضى من الوقت ، والثاني إخبار عن الحال ، والآخر فيما بقي من الوقت . ولكن لا يجيء أن يكون هكذا ؛ بل يجيء أن يكون قوله : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ في حادث الوقت ؛ لأن « 2 » حرف « ما » إنما يستعمل في حادث الأوقات ، يقول الرجل : لا أفعل كذا ، يريد به : حادث الوقت . وقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ كذلك - أيضا - في حادث الأوقات ، أو إخبار عن الحال . وقوله - عزّ وجل - : وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ إنما هو إخبار عن الماضي من الأوقات ؛ كأنه يقول : لم أكن أنا عابدا قط في وقت من الأوقات ، وهذا يدل على أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن عبد غير الله قط . وفي هذه السورة وجهان من الدلالة : أحدهما : ما ذكرنا من إثبات الرسالة .

--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة الكافرين مكية . ( 2 ) في ب : لا .