أبي منصور الماتريدي

63

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بعض حملهن ، والله تعالى جعل أجلهن أن يضعن حملهن ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً . فقد وصفنا أن التقوى إذا ذكر مطلقا مفردا ، تناول الأوامر والنواهي ، فكأنه قال : ومن يتق الله في أوامره أن يضيعها أو في نواهيه أن يرتكبها ، يجعل له من أمره يسرا . [ ثم قوله : يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً . له وجهان : أحدهما : له من أمره يسرا ] « 1 » في نفس التقوى أن نيسره عليه ، كما قال في قوله : [ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [ الحاقة : 19 ] ، وفي قوله ] « 2 » : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [ الليل : 5 - 7 ] يعني : ييسر عليه فعل التقوى والطاعة ، فكذلك الأول . ويحتمل أن يكون في جميع الأمور في المكاسب والتجارات وغيرها : أن من اتقى الله من الحرام ييسر الله عليه الحلال ، ومن اتقى الله من الشبه يسر عليه في المباح ، ومن يتق الله في تجارته ، رزقه ما يرجو من الربح ويأمله ، وكذلك جميع الأمور على هذا السبيل ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ، يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون معنى قوله : ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أي : ذلك التقوى أمر الله أنزله إليكم . ويحتمل أن يكون أراد « 3 » بقوله : ذلِكَ ما تقدم من الآيات في المراجعة والإشهاد والطلاق والعدة وغير ذلك : أنها وإن خرجت في الظاهر مخرج الخبر ، فإنها كلها أمر الله تعالى ، أنزله إليكم ؛ فاتبعوها وخذوا بأمره فيها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً . هذا يدل على ما وصفنا : أن التقوى إذا ذكر مفردا انتظم الأمر والنهي جميعا ، ألا ترى إلى قوله : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] ، وقال هاهنا : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ . فجعل التقوى تكفر السيئات ، فلو لا أن في التقوى أعظم الحسنات ، لم يكن لقوله : يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ معنى ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، وفي قراءة عبد الله بن

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : المراد .