أبي منصور الماتريدي

64

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مسعود رضي الله عنه : أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم ويجوز أن تكون قراءة عمر - رضي الله عنه - أيضا « 1 » ؛ ألا ترى [ أنه قال ] « 2 » : ( لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة ؛ لا ندري أصدقت أم كذبت ) ، فالكتاب هذا ، والسنة يجوز أن يكون سمعها من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك . أو يجوز أن يكون عند عمر - رضي الله عنه - في هذا تلاوة قد رفع « 3 » عينها وبقي حكمها ؛ لذلك قال : ( لا ندع كتاب ربنا ) ألا ترى إلى ما قاله عمر - رضي الله عنه - في أمر الزنى : « سيأتي على الناس زمان يقولون : لا نجد الرجم في كتاب الله ، وإنا كنا نتلو من قبل في سورة الأحزاب : الشيخ « 4 » والشيخة إذا زنيا ، فارجموهما البتة ؛ نكالا من الله ، والله العزيز حكيم » فقد رفعت التلاوة ، وبقي حكمها ؛ فكذلك في أمر النفقة يجوز أن تكون التلاوة مرفوعة وحكمها باق ، والله أعلم ، وقوله : ( لا ندع كتاب ربنا ) في الخبر دلالة أن الكتاب قد ينسخ بالسنة ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - إنما احتج في امتناعه عن ترك [ كتاب الله ] « 5 » بقول امرأة لم ندر أصدقت أم كذبت ؟ ولولا أن الكتاب قد ينسخ بالسنة ، وإلا لم يكن احتجاجه بقوله : ( لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة ) معنى ، بل كان يقول : ( لا ندع كتاب ربنا بالسنة ) ، فلما قال : ( لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة ؛ لا ندري أصدقت أم كذبت ) ؟ دل أن السنة قد تنسخ الكتاب ، والله أعلم . وروى أبو بكر الأصم أن فاطمة بنت قيس لما أنكر عليها عمر - رضي الله عنه - حديثها تركت روايتها إلى زمن مروان ، فلما استخلف مروان جعلت تروي حديثها ، فأخبر بذلك مروان ، فدعاها فروت هذا الحديث ، فقال لها مروان على ما كان يقول لها عمر - رضي الله عنه - فقالت له : أين كتاب ربنا ؟ فتلا عليها قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، فقالت : كيف يحتمل أن يكون هذا في المطلقة ثلاثا ، والله يقول في هذه فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ؟ ومعنى الإمساك في المطلقة ثلاثا معدوم ؛ فأفحم مروان ، ولو فهم مروان ما فهمه عمر « 6 » لم يفحم ؛ وذلك أن هذه العدة المذكورة في هذه الآيات إنما هي مكان قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ، ولا فرق هناك بين المطلقة الواحدة والثلاث ، وإذا كان المذكور في هذه

--> ( 1 ) في ب : هذه أيضا . ( 2 ) في ب : إلى قوله . ( 3 ) في أ : وقع . ( 4 ) في ب : أن الشيخ . ( 5 ) في ب : كتابه . ( 6 ) في أ ، ب : غيره .